فهرس الكتاب
وطريق التقدم ضد الأعداء وعدم الضعف أمامهم وطريق الفلاح والنجاح والحصول على المقامات المالية والمطالب الرفيعة والنصر على الأعداء - طريق كل ذلك هو الإقبال على العلم النافع والتفقه في الدين وإيثار مرضاة الله على مساخطه والعناية بما أوجب الله وترك ما حرم الله والتوبة إلى الله مما وقع من سالف الذنوب ومن التقصير توبة صادقة والتعاون الكامل بين الدولة والشعب على ما يجب من طاعة الله ورسوله والكف عن محارم الله عز وجل وعلى ما يجب أيضأ من إعداد العدة كما قال الله سبحانه وتعالى: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة إلخ
فلابد من إعداد العدة البدنية والمادية وسائر أنواع العدة من جميع الوجوه حتى قستفني بما أعطانا الله سبحانه عما عند أعدائنا فإن تنال أعدائنا بما في أيديهم من الصعب جدا الحصول عليه، فإذا منع العدو عنك السلاح فباي شي، تقاتل مع ضعف البصيرة وقلة العلم.
فلابد من إعداد المستطاع، ويكفي المستطاع ما دام المسلمون قاصدين الاستغناء عن عدوهم وجهاد عدوهم واستنفاذ بلادهم قاصدين إقامة أمر الله في بلاد الله قاصدين الآخرة ما استطاعوا إلى ذلك، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة) إلخ، ولم يقل واعدوا لهم مثل قوتهم؛ لأن هذا قدر لا بستطاع. >
فإذا صدق المسلمون وتكاتفوا وأعدوا لعدوهم ما استطاعوا من العدة ونصروا دين الله، فالله يعينهم وينصرهم سبحانه وتعالى ويجعلهم أمام العدو وفوق العدو لا تحت العدو، يقول الله وهو الصادق في قوله ووعده: يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم والله ليس بعاجز ولا في حاجة إلى الناس ولكنه يبتلى عباده الأخبار بالأشرار ليعلم صدق الصادقين وكذب الكاذبين وليعلم المجاهد من غيره وليعلم الراغب في النجاة من غيره، وإلا فهو القادر على نصر أوليائه وإهلاك أعدائه من دون حرب ومن دون حاجة إلى جهاد وعدة وغير ذلك، كما قال سبحانه: ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبل و بعضكم بعضا.
وقال سبحانه في سورة الأنفال في قصة بدر: (وما جعله الله إلا بشري ولتطمئن به قلوبكم» يعني إمدادهم بالمدد من الملائكة.
وقال سبحانه: وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم وفي آية آل عمران