فهرس الكتاب

الصفحة 3864 من 4981

كذلك قال تعالى: وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم) فالنصر من عنده جل وعلا، ولكنه سبحانه جعل المدد بالملائكة، وما بعطى من السلاح والمال وكثرة الجند كل ذلك من أسباب النصر والتبشير والطمأنينة، وليس النصر معلقة بذلك، قال سبحانه: فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين). . انا

وكانوا بوم بدر ثلاثمائة وبضعة عشر، والسلاح قليل والمركوب قليل والمشهور أن الإبل كانت سبعين وكانوا يتعاقبونها، وكان السلاح قليلا وليس معهم من الخيل في المشهور سوي فرسين، وكان جيش الكفار حوالى الألف، وعندهم القوة العظيمة والسلاح الكثير، ولما أراد الله هزيمتهم هزمهم ولم تنفعهم قوتهم ولا جنودهم، وهزم الله الألف وما عندهم من القوة العظيمة بالثلاثمائة وبضعة عشر وما عندهم من القوة الضعيفة، ولكن بتيسير الله ونصره وتابيده غلبوا ونصروا وأسروا من الكفار سبعين وقتلوا سبعين وهزم الباقون لا بلوى أحد على أحد وكل ذلك من آيات الله ونصره،

وفي يوم الأحزاب غزا الكفار المدينة بعشرة آلاف مقاتل من أصناف العرب من فريش وغيرهم وحاصروا المدينة وأتخذ النبي صلى الله عليه وسلم الخندق، وذلك من أسباب النصر الحسي، ومكثوا مدة وهم بعاصرون المدينة

ثم ازالهم الله بغير قتال، فأنزل في قلوبهم الرعب وسلط عليهم الرياح وجنودة من عنده حتى لم يقر لهم قرار وانصرفوا خائبين إلى بلادهم، وكل هذا من نصره وتأييده سبحانه وتعالى، ثم خذلوا فلم يفزوا النبي 3 بالمدينة، بل غزاهم هو يوم الحديبية وجرى الصلع المعروف، ثم غزاهم في السنة الثامنة في رمضان وفتح الله عليه مكة، ثم دخل الناس أفواجا في دين الله بعد ذلك.

فالمقصود أن النصر بيد الله سبحانه وتعالى، وهو الناصر العباده، ولكنه سبحانه أمر بالأسباب، وأعظم الأسباب طاعة الله ورسوله، ومن طاعة الله ورسوله التعلم والتفقه في الدين حتى تعرف حكم الله وشريعته لنفسك وفي نفسك وفي غيرك وفي جهاد عدولك وحتى تعد العدة لعدوك، وحتى تكف عن محارم الله وحتي تؤدي فرائض الله وحتى تقف عند حدود الله، وحتي تعاون مع إخوانك المسلمين وحتى تقدم الغالي والنفيس من نفسك ومالك في سبيل الله عز وجل وفي سبيل نصر دين الله وإعلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت