فهرس الكتاب
وقال تعالى: «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ..
وقال سبحانه: و ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون).
فأهل الفلاح والنصر والعاقبة الحميدة هم الذين عملوا الصالحات وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ونصروا الله عز وجل، وهم المذكورون في قوله تعالى: وكان حقا علينا نصر المؤمنين
فالدواء واضح والعلاج بين، لكن أين من يريد الدواء وأين من يريد العلاج وأبن من يستعمله 14 هذا واجب ولاة الأمور والعلماء والأعبان في كل مكان وفي جميع الدول الإسلامية إذا كانوا صادقين في الدعوة إلى الإسلام، وذلك بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحفاظ على ذلك والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتفقه في الدين وإصلاح المناهج في المدارس في جميع المراحل والتعاون ابيضأ في التكاتف ضد الأعداء والاتحاد مع الإخلاص لله في العمل والصدق فيه ونية الأخرة
وبذلك يستحقون النصر من الله والتأييد منه سبحانه كما كان الأمر كذلك عند سلفنا الصالح مما لا يخفى على أهل العلم، وبالأمس القريبة الإمام المجدد لمعالم الإسلام في القرن الثاني عشر لما رأى ما رأى من الجهل العظيم وتعطيل أحكام الشريعة وكثرة الجهل في الجزيرة وغيرها وقلة الدعاة إلى الله عز وجل وانقسام اهل هذه الجزيرة إلى دويلات صغيرة على غير هدى وعلى غير علم.
رأى أن من الواجب عليه أن يقوم بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وأن ينبههم إلى ما وقعوا فيه من الخطر وأن يسعى على جمع كلمتهم على الحق وعلى رئيس واحد يقيم فيهم أمر الله ويجاهدون في سبيل الله، فجد رحمه الله في ذلك ودعا إلى الله واتصل بالأمراء وكتب الرسائل في أمر التوحيد وتحكيم شريعة الله وترك الشرك به.
ولم يزل صابرة على ذلك محتسبا بعد ما درس وتفقه في الدين على مشايخ البلاد وغيرهم، ثم جد في الدعوة إلى الله والجهاد في سبيله وجمع الكلمة في حريملاء أولا ثم في العيينة ثم انتقل بعد أمور وشؤون إلى الدرعبة وبايعه محمد بن سعود رحمه الله على الجهاد في سبيل الله وإقامة أمر الله، فصدقوا جميعا في ذلك