فهرس الكتاب
فالنسبة للبيض الأنجلوساکسون پري ليقين أن الطبقة الأمريكية البيضاء عانت أشد المعاناة على مدى التاريخ الأمريكي بسبب عجلة الاقتصاد الرأسمالي الطاحنة وصراع الطوائف الدينية والإثية البيضاء مع بعضها البعض وخبرتهم مع الهنود الحمر الذين استئصلوهم وخبرتهم مع العبيد الأفارقة، كل هذه العوامل جعلت الطبقة الأمريكية البيضاء المتوسطة تشعر بمرارة تاريخية لا تنتهي وبرغبة مستمرة في امتلاك أدوات القوة وعدم الانصياع لأحد.
هذا الشعور بتركز في الجنوب الأمريكي والذي كان المقر الرئيسي لصناعة العبودية والتي تعرض لهزيمة مذلة أمام الشمال الأمريكي في الحرب الأهلية الأمريكية والتي راح ضحيتها خمس رجال الجنوب.
كما تميز أهل الجنوب ہنجائسهم النسبي مقارنة بأهل الشمال وبعدم انفتاحهم على الآخر، وتتميز ثقافة الجنوب وتأثيرها على القومية الأمريكية بنوع من القسوة والخوف من الآخر ورفض الطبقات الثرية والمثقفة وأضطهاد الأقليات والشعور بالاستيلاء العرقي، كما يشعر أهل الجنوب بالدونية الثقافية وبشعور دفين بالذنب على ممارستهم في حق الأفارقة
كما أن الجنوب هو مركز الحركات الدينية الأصولية التي انتشرت في أمريكا منذ السبعينيات وأصبحت تمثل قوة سياسية لا يستهان بها حاليا إذ ينتمي ربع أعضاء الكونجرس الأمريكي تقريبا للجماعات الأصولية الأمريكية، ويضيف التدين للقومية الأمريكية قدرا من صرامة التقاليد والمعتقدات ومعاداة الأفكار العقلانية، ويزيد من شعور الأمريكيين بأنهم شعب صاحب رسالة يقف دائما على جانب الخبر
أما الرافد الرابع (للنظرية الأمريكية المضادة) فهو الأقليات الأمريكية ذات الذاكرة التاريخية السلبية وعلى رأسها اليهود الأمريكيون، فشعور اليهود الأمريكيين بالمرارة لما تعرضوا له تاريخيا من مآس دفعهم - كما يرى ليفين - لاستغلال وتضخيم بعض أسوء عناصر (النظرية الأمريكية المضادة لصالحهم مثل الربط بين إسرائيل والمستعمرين الأمريكيين الأوائل في عقلية المواطن الأمريكي في مقابل تصوير