فهرس الكتاب

الصفحة 4458 من 4981

الأمريكي عن ونداء، أو «رسالة، من اصانع الجنة على الولايات المتحدة أن تبلغها أو تحملها؛ ومع أن الرئيس الأمريكي يستخدم أكثر من غيره من الرؤساء الذين سبقوه عبارات دينية واضحة في خطاباته وأحاديثه إلا أن هذا الأمر لا يعد ميزة استثنائية

فبوش الابن ليس أول رئيس بلجأ إلى المفاهيم الدينية لشرح سياسته الخارجية، واستخدام المصطلحات الدينية لشرح دور الأمة الأمريكية في العالم فهذا أمر معتاد من الرؤساء الأمريكيين

إذ أن أهداف الولايات المتحدة الأمريكية في العالم مبنية على مفهوم «الألفية السعيدة البروتستانتي الذي ساد إنجلترا في القرن السابع عشر، وما بفرق رئيسة أمريكيا عن الآخر هو كيفية توظيفه لهذه المصطلحات الدينية في التعامل مع الأحداث؛ وما يميز بوش الابن عن سابقيه من الرؤساء أن هذه المفاهيم الديئة لا تصوغ أهدافه القصوى فقط، بل إنها أيضأ نصبغ الطريقة التي يرى فيها الرئيس الحقائق، مما يسبب في بعض الأحيان ضررا للسياسة الخارجية الأمريكية، وهو الأمر نفسه الذي وضع الولايات المتحدة الأمريكية في أصعب لحظات تاريخها.

فهناك ثلاثة أفكار دائمة الحضور في خطابات الرئيس بوش حول السياسة الخارجية الأمريكية لها جذور ضارية في عمق التاريخ الأمريكي،

الفكرة الأولى أن الأمة الأمريكية هي أمة مختارة من الله. والفكرة الثانية أن الولايات المتحدة تحمل على عاتقها رسالة تفيير العالم.

أما الفكرة الثالثة فهى أن الولايات المتحدة حين تحمل هذه الرسالة فإنها تمثل قوى الخير في مواجهة قوى الشر.

وهذه الأفكار قد اجتمعت مع بعضها البعض لتشكل إطارا عاما لفهم الأمور استهدي به الأمريكيون، سواء كانوا متدينين (على اختلاف اعتقاداتهم الدينية) أو غير متدينين، في تشكيل قناعاتهم حول دور الولايات المتحدة الأمريكية في العالم.

وخلال قرئين وربع من الزمن اختلفت مفردات هذا الفهم العام حول الطبيعة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت