فهرس الكتاب
فالشعب المختار الذين عرفهم إدواردز بأنهم القديسون المرئيون المتمثلون بأبرشيات الكنائس في إنجلترا الجديدة أصبحوا في النسخة الأمريكية مواطني الولايات المتحدة الأمريكية، فيما تحولت الألفية السعيدة إلى ألف عام من سيادة الحريات الدينية والمدنية، أما العدو فأصبح الاستبداد الإنجليزي وكاثوليكية العالم القديم. >
وبهذه الطريقة طقمت الألفية السعيدة البروتستانتية الأهداف والنوايا الأمريكية التي أصبحت اليوم تترجم بلغة السياسة بدل لغة الوعظ والتبشير أما الوجه الديني الثاني لهذا الإطار العام للفهم فيكمن في كون الأمريكيين ينظرون إلى هذه الأهداف والعوائق التي تقف في طريق تحقيقها بعقلية دينية، عقلية لها نفس سمات الرؤيوية
نسبة إلى سفر الرؤيا) التي سادت في القرن السابع عشر، فالصراعات التي تحدث تفسر على أنها صراع بين الجنة والنار، بين الله والشيطان، وبين الخير والشر.
وإن جل هذه المشكلات الأزلية يكون من خلال إحداث تغيير تدريجي أو غير مرئي، بل من خلال تغيير انقلابي عنيف ومفاجئ.
وعليه فإن الولايات المتحدة، على سبيل المثال لا ترى هزيمتها لأنجلترا، أو اقتطاع تكساس من المكسيك وضمها إليها، أو بالإطاحة بصدام حسين على أنها مجرد إنقاذ مؤقت للموقف من صراعات أخرى محتملة فقط، بل ترى فيها انتصارا للحضارة الأمريكية، وإرساء لنظام عالمي جديد، ونهاية الحرب، تماما كما كانت ترى الحرب العالمية الأولى كانت الحرب التي ستنهي كل الحروب، وفي الحرب الباردة «معركة هرمجدونه.
صحيح أن الأمم الأخرى بما فيها بريطانيا في العهد الفيكتورى، وروسيا السوفياتية وألمانيا النازية قد اعتنقت أفكارا ورؤى شبيهة للألفية السعيدة لكن هذه الأفكار تهاوت على صخرة التاريخ، في حين ظلت القناعات الأمريكية الأساسية متوهجة طوال قرون من صعودها نحو القمة كقوة عالمية
ولم يختلف بوش الابن عن غيره من الرؤساء السابقين في إيمانه بالألفية البروتستانية السعيدة، فالعقلية الرؤيوية أثبتت أن الإدارة الأمريكية الحالية تؤمن بأن اجتياح العراق سيكون حلقة في سلسلة سوف تغير الشرق الأوسط بأكمله، حيث سيتم