فهرس الكتاب
وتبرز الكارثة هنا فيما حدث مع دخول القوات الأميركية ارض العراق، ولا زال يتكرر إلى يومنا هذا من خلال حالات النهب والسرقة وتهريب ثرواته الحضارية والإنسانية القيمة تحت أنظار جنود الاحتلال.
وفي هذا السياق يقول الدكتور دوني جورج الرئيس السابق للهيئة العامة للآثار والتراث في العراق، وهو شاهد عيان على ما حدث من استباحة لآلاف القطع النادرة والمخطوطات والرقيمات والتماثيل العراقية النادرة، بأن: (ما تناقلته بعض الدوائر في الغرب قبل سنة من الغزو على أقل تقدير تؤكد أن أكبر عملية سطو ثقافي في التاريخ لم تكن مصادقة على الإطلاق، خصوصا في ظل التصريحات العلنية التي كانت تقول بضرورة تجريد العراق من مركته الهائلة تلك دفعة واحدة، حتى إن بعض الشخصيات المتابعة لهذا الموضوع أعلنت عن تحضيرها للقدوم مع الغزو من أجل الحصول على قطع أثرية محددة من المتحف العرافي.
أما حجم الكارثة الوطنية، والتي لحقت بالعراق كأرض ووطن مسلم عربي، فلم تكن بأقل مأساوية وكارثية عن أي كارثة أخرى سلف ذكرها، بداية بما حدث لمياهه ونفطه الذي استنزف بمختلف الطرق القانونية وغير القانونية، ليصب في نهاية المطاف في جيوب المرتزقة والطفيليات الثابتة على جسده، وفي صهاريج وآبار إسرائيل، وشركات النفط العابرة للقارات.
حيث أكدت دراسة حكومية أميركية أن العراق يخسر يوميا نحو 15 مليون دولار نتيجة عدم احتساب ما بين 100 الى 300 ألف برميل نفط من إجمالي الإنتاج اليومي للعراق والمقدر بمليون برميل، وأرجعت الدراسة فقدان الاف البراميل من النفط إلى عمليات تهريب النفط والفساد الحكومي.
ومرورا بمحاولات سلخه عن عروبته بطرق كثيرة وعديدة أبرزها على الإطلاق، تدمير وتفكيك المؤسسات العراقية العلمية والثقافية والأدبية، وتصفية كوادرها، وممارسة القتل على الهوية ونشر الفوضى وتعميق الطائفية السياسية، والسعي المتواصل والمستمر لطمس الهوية الوطنية