قوله: {وَتَرَكُوكَ قَآئِماً} الجملة حالية من فاعل {انفَضُّواْ} وفي قوله: {قَآئِماً} إشارة إلى أن الخطبة تكون من قيام لا من جلوس، قال علقمة: سئل أبن مسعود، كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائماً أو قاعداً؟ فقال: أما تقرأ {وَتَرَكُوكَ قَآئِماً} قال جمهور العلماء: الخطبة فريضة في صلاة الجمعة، وقال داود الظاهري: هي مستحبة، ويجب أن يخطب الإمام قائماً خطبتين يفصل بينهما بجلوس، وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يشترط القيام ولا القعود، ويشترط الطهارة في الخطبة عند الشافعي في أحد القولين، وأقل ما يقع عليه اسم الخطبة، أن يحمد الله تعالى، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويوصي بتقوى الله، هذه الثلاث شروط في الخطبتين جميعاً، ويجب أن يقرأ في الأول آية من القرآن، ويدعو المؤمنين في الثانية، ولو ترك واحدة من هذه الخمسة، لم تصح خطبته ولا جمعته عند الشافعي، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لو أتى بتسبيحة أو تحميدة أو تكبيرة أجزأه، وذهب مالك إلى أنه ما يقع عليه عند العرب اسم الخطبة، وهو كلام مسجع مشتمل على تحذير وتبشير.
قوله: {قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ} الخ، أي قل لهم تأديباً وزجراً لهم عن العود لمثل هذا الفعل.
قوله: (من الثواب) بيان لما، والمراد به الثبات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله: {خَيْرُ} اسم التفضيل باعتبار أن في اللهو والتجارة لذة دنيوية.
قوله: (يقال كل إنسان) الخ، أشار بذلك إلى أن اسم التفضيل على بابه، فالرازقون متعددون لكن على سبيل المجاز، وإلا فالرازق حقيقة هو الله وحده.
قوله: (عائلته) أي عياله.
قوله: (أي من رزق الله) تصحيح لهذا القول المذكور، والمعنى: ليس المراد به أن كل إنسان يرزق عائلته بالاستقلال وبحوله وقوته، بل من رزق الله تعالى يجري على يديه. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على تفسير الجلالين. 4/} ...