فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 2444

وكانت قديما ذات بساتين عجيبة وفواكه غريبة وكان هذا الدير من متنزهات بغداد لقربه وطيبه وفيه يقول أبو جفنة القرشي ترنم الطير بعد عجمته وانحسر البرد في أزمته وأقبل الورد والبهار إلى زمان قصف يمشي برمته ما أطيب الوصل إن نجوت ولم يلسعني هجره بحمته ومثل لون النجيع صافية تذهب بالمرء فوق همته نازعته من سداه لي أبدا في العشق والعشق مثل لحمته في دير مرجرجس وقد نفح ال فجر علينا أرواح زهرته وفى بميعاده وزورته وكنت أوفي له بذمته

دير مرجرجيس فوق بلد بينها وبين جزيرة ابن عمر على ثلاثة فراسخ وأزيد من بلد على جبل عال يبصره المتأمل من فراسخ كثيرة وعلى بابه شجرة لا يدرى ما هي ثمرها شبه اللوز طيب الطعم وبها زرازير كثيرة لا تفارقه شتاء ولا صيفا ولا يقدر أحد من الصيادين على صيد شيء من طيره نهارا وأما الليل ففي جبله أفاع لا يستطيع أحد أن يسير فيه ليلا من أجلها قاله الخالدي

دير مرحنا بمصر على شاطىء بركة الحبش بينه وبين الفسطاط قريب من النيل وإلى جانبه بساتين ومجلس على عمد رخام مليح البناء جيد الصنعة أنشأه تميم بن المعز وبقرب الدير بئر تعرف ببئر مماتى عليها شجرة جميز يجتمع إليها الناس ويتنزهون عندها وهو نزه طيب خصوصا إذا زاد النيل وامتلأت البركة فهو أحسن متنزه بمصر وفيه يقول ابن عاصم عرج بجميزة العرجا مطياتي وسفح حلوان والمم بالتويثات والمم بقصر ابن بسطام فربتما سعدت فيه بأيامي وليلاتي واقرأ على دير مرحنا السلام فقد أبدى تذكره مني صباباتي وبركة الحبش اللاتي ببهجتها أدركت ما شئت من لهوي ولذاتي كأن أجبالها من حولها سحب تقشعت بعد قطر عن سماوات كأن أذناب ما قد صيد فيه لنا من ابرميس ورأي بالشبيكات أسنة خضبت أطرافها بدم أو راشح نزعوه من جراحات منازلا كنت أغشيها وأطرقها وكن قدما مواخيري وحاناتي وقال أمية بن أبي الصلت المغربي يذكر دير مرحنا يا دير مرحنا لنا ليلة لو شريت بالنفس لم تبخس بتنا به في فتية أعربت آدابهم عن شرف الأنفس والليل في شملة ظلمائه كأنه الراهب في البرنس نشربها صهباء مشمولة تغني عن المصباح في الحندس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت