فهرس الكتاب

الصفحة 1113 من 2444

منهم على ثديها حقة مشدودة إما من حديد وإما من نحاس وإما من فضة وإما من ذهب على قدر مال زوجها ومقداره في كل حقة حلقة فيها سكين مشدودة على الثدي أيضا وفي أعناقهن أطواق ذهب وفضة لأن الرجل إذا ملك عشرة آلاف درهم صاغ لامرأته طوقا وإن ملك عشرين ألفا صاغ لها طوقين وكلما زاد عشرة آلاف درهم يزيد لها طوقا آخر فربما كان في عنق الواحدة منهن أطواق كثيرة وأجل الحلي عندهم الخرز الأخضر من الخزف الذي يكون على السفن يبالغون فيه ويشترون الخرزة منه بدرهم وينظمونه عقدا لنسائهم وهم أقذر خلق الله لا يستنجون من غائط ولا يغتسلون من جنابة كأنهم الحمير الضالة يجيئون من بلدهم فيرسون سفنهم بإتل وهو نهر كبير ويبنون على شاطئه بيوتا كبارا من الخشب ويجتمع في البيت الواحد العشرة والعشرون والأقل والأكثر ولكل واحد منهم سرير يجلس عليه ومعه جواريه الروقة للتجار فينكح الواحد جاريته ورفيقه ينظر إليه وربما اجتمعت الجماعة منهم على هذه الحالة بعضهم بحذاء بعض وربما يدخل التاجر عليهم ليشتري من بعضهم جارية فيصادفه ينكحها فلا يزول عنها حتى يقضي أربه ولا بد لهم في كل يوم بالغداة أن تأتي الجارية ومعها قصعة كبيرة فيها ماء فتقدمها إلى مولاها فيغسل فيها وجهه ويديه وشعر رأسه فيغسله ويسرحه بالمشط في القصعة ثم يمتخط ويبصق فيها ولا يدع شيئا من القذر إلا فعله في ذلك الماء فإذا فرغ مما يحتاج إليه حملت الجارية القصعة إلى الذي يليه فيفعل مثل ما فعل صاحبه ولا تزال ترفعها من واحد إلى واحد حتى تديرها على جميع من في البيت وكل واحد منهم يمتخط ويبصق فيها ويغسل وجهه وشعره فيها وساعة موافاة سفنهم إلى هذا المرسى يخرج كل واحد منهم ومعه خبز ولحم ولبن وبصل ونبيذ حتى يوافي خشبة طويلة منصوبة لها وجه يشبه وجه الإنسان وحولها صور صغار وخلف تلك الصور خشب طوال قد نصبت في الأرض فيوافي إلى الصورة الكبيرة ويسجد لها ثم يقول يا رب قد جئت من بعد ومعي من الجواري كذا وكذا رأسا ومن السمور كذا وكذا جلدا حتى يذكر جميع ما قدم معه من تجارته ثم يقول وقد جئتك بهذه الهدية ثم يترك ما معه بين يدي الخشبة ويقول أريد أن ترزقني تاجرا معه دنانير ودراهم فيشتري مني كل ما أريد ولا يخالفني في جميع ما أقول ثم ينصرف فإن تعسر عليه بيعه وطالت أيامه عاد بهدية أخرى ثانية وثالثة فإن تعذر عليه ما يريد حمل إلى صورة من تلك الصور الصغار هدية وسألها الشفاعة وقال هؤلاء نساء ربنا وبناته ولا يزال إلى صورة صورة يسألها ويستشفع بها ويتضرع بين يديها فربما تسهل له البيع فباع فيقول قد قضى ربي حاجتي وأحتاج أن أكافئه فيعمد إلى عدة من البقر والغنم على ذلك ويقتلها ويتصدق ببعض اللحم ويحمل الباقي فيطرحه بين يدي تلك الخشبة الكبيرة والصغار التي حولها ويعلق رؤوس البقر والغنم على ذلك الخشب المنصوب في الأرض فإذا كان الليل وافت الكلاب فأكلت ذلك فيقول الذي فعله قد رضي عني ربي وأكل هديتي وإذا مرض منهم الواحد ضربوا له خيمة ناحية عنهم وطرحوه فيها وجعلوا معه شيئا من الخبز والماء ولا يقربونه ولا يكلمونه بل لا يتعاهدونه في كل أيامه لا سيما إن كان ضعيفا أو كان مملوكا فإن برأ وقام رجع إليهم وإن مات أحرقوه وإن كان مملوكا تركوه على حاله تأكله الكلاب وجوارح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت