فهرس الكتاب

الصفحة 1114 من 2444

الطير وإذا أصابوا سارقا أو لصا جاؤوا به إلى شجرة طويلة غليظة وشدوا في عنقه حبلا وثيقا وعلقوه فيها ويبقى معلقا حتى ينقطع من المكث إما بالرياح أو الأمطار وكان يقال لي إنهم كانوا يفعلون برؤسائهم عند الموت أمورا أقلها الحرق فكنت أحب أن أقف على ذلك حتى بلغني موت رجل منهم جليل فجعلوه في قبره وسقفوا عليه عشرة أيام حتى فرغوا من قطع ثيابه وخياطتها وذلك أن الرجل الفقير منهم يعملون له سفينة صغيرة ويجعلونه فيها ويحرقونها والغني يجمعون ماله ويجعلونه ثلاثة أثلاث فثلث لأهله وثلث يقطعون له به ثيابا وثلث يشترون به نبيذا يشربونه يوم تقتل جاريته نفسها وتحرق مع مولاها وهم مستهترون بالخمر يشربونها ليلا ونهارا ربما مات الواحد منهم والقدح في يده وإذا مات الرئيس منهم قال أهله لجواريه وغلمانه من منكم يموت معه فيقول بعضهم أنا فإذا قال ذلك فقد وجب عليه لا يستوي له أن يرجع أبدا ولو أراد ذلك ما ترك وأكثر ما يفعل هذا الجواري فلما مات ذلك الرجل الذي قدمت ذكره قال لجواريه من يموت معه فقالت إحداهن أنا فوكلوا بها جاريتين تحفظانها وتكونان معها حيث ما سلكت حتى إنهما ربما غسلتا رجليها بأيديهما وأخذوا في شأنه وقطع الثياب له وإصلاح ما يحتاح إليه والجارية في كل يوم تشرب وتغني فارحة مستبشرة فلما كان اليوم الذي يحرق فيه هو والجارية حضرت إلى النهر الذي فيه سفينته فإذا هي قد أخرجت وجعل لها أربعة أركان من خشب الخلنج وغيره وجعل حولها أيضا مثل الأناس الكبار من الخشب ثم مدت حتى جعلت على ذلك الخشب وأقبلوا يذهبون ويجيئون ويتكلمون بكلام لا أفهمه وهو بعد في قبره لم يخرجوه ثم جاؤوا بسرير فجعلوه على السفينة وغشوه بالمضربات الديباج الرومي والمساند الديباج الرومي ثم جاءت امرأة عجوز يقولون لها ملك الموت ففرشت على السرير الذي ذكرناه وهي وليت خياطته وإصلاحه وهي تقتل الجواري ورأيتها حواء نيرة ضخمة مكفهرة فلما وافوا قبره نحوا التراب عن الخشب ونحوا الخشب واستخرجوه في الإزار الذي مات فيه فرأيته قد اسود لبرد البلد وقد كانوا جعلوا معه في قبره نبيذا وفاكهة وطنبورا فأخرجوا جميع ذلك وإذا هو لم يتغير منه شيء غير لونه فألبسوه سراويل ورانا وخفا وقرطقا وخفتان ديباج له أزرار ذهب وجعلوا على رأسه قلنسوة من ديباج سمور وحملوه حتى أدخلوه القبة التي على السفينة وأجلسوه على المضربة وأسندوه بالمساند وجاؤوا بالنبيذ والفواكه والريحان فجعلوه معه وجاؤوا بخبز ولحم وبصل فطرحوه بين يديه وجاؤوا بكلب فقطعوه نصفين وألقوه في السفينة ثم جاؤوا بجميع سلاحه فجعلوه إلى جانبه ثم أخذوا دابتين فأجروهما حتى عرقتا ثم قطعوهما بالسيوف وألقوا لحمهما في السفينة ثم جاؤوا ببقرتين فقطعوهما أيضا وألقوهما في السفينة ثم أحضروا ديكا ودجاجة فقتلوهما وطرحوهما فيها والجارية التي تقتل ذاهبة وجائية تدخل قبة قبة من قبابهم فيجامعها واحد واحد وكل واحد يقول لها قولي لمولاك إنما فعلت هذا من محبتك فلما كان وقت العصر من يوم الجمعة جاؤوا بالجارية إلى شيء عملوه مثل ملبن الباب فوضعت رجلها على أكف الرجال وأشرفت على ذلك الملبن وتكلمت بكلام لها فأنزلوها ثم أصعدوها ثانية ففعلت كفعلها في المرة الأولى ثم أنزلوها وأصعدوها ثالثة ففعلت فعلها في المرتين ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت