فهرس الكتاب

الصفحة 1231 من 2444

وأنيابها وأحناك كأحناك الإبل وعليهم من الشعر ما يواري أجسادهم ولكل واحد أذنان عظيمتان إحداهما على ظاهرها وبر كثير وباطنها أجرد والأخرى باطنها وبر كثير وظاهرها أجرد يلتحف إحداهما ويفترش الأخرى وليس منهم ذكر ولا أنثى إلا ويعرف أجله والوقت الذي يموت فيه وذلك أنه لا يموت حتى يلد ألف ولد وهم يرزقون التنين في أيام الربيع ويستمطرونه إذا أبطأ عنهم كما نستمطر المطر إذا انقطع فيقذفون في كل عام بواحد فيأكلونه عامهم كله إلى مثله من قابل فيكفيهم على كثرتهم وهم يتداعون تداعي الحمام ويعوون عواء الكلاب ويتسافدون حيث ما التقوا تسافد البهائم وفي رواية أن ذا القرنين إنما عمل السد بعد رجوعه عنهم فانصرف إلى ما بين الصدفين فقاس ما بينهما وهو منقطع أرض الترك مما يلي الشمس فوجد بعد ما بينهما مائة فرسخ فحفر له أساسا بلغ به الماء وجعل عرضه خمسين فرسخا وجعل حشوه الصخور وطينه النحاس المذاب يصب عليه فصار عرقا من جبل تحت الأرض ثم علاه وشرفه بزبر الحديد والنحاس المذاب وجعل خلاله عرقا من نحاس أصفر فصار كأنه برد محبر من صفرة النحاس وسواد الحديد فلما أحكمه انصرف راجعا وأما ذكر التنين فرأينا منه بنواحي حلب ما ذكرته في ترجمة كلز وجعلته حجة على ما أورده ههنا من خبره وشجعني على كتابته فإن الإنسان شديد التكذيب بخبر ما لم ير مثله روي عن شداد بن أفلح المقري أنه قال عدت عمر البكالي فذكرنا لون التنين فقال عمر البكالي أتدرون كيف يكون التنين قلنا لا قال يكون في البر حية متمردة فتأكل حيات البر فلا تزال تأكلها وتأكل غيرها من الهوام وهي تعظم وتكبر ثم يزيد أمرها فتأكل جميع ما تراه من الحيوان فإذا عظم أمرها ضجت دواب البر منها فيرسل الله تعالى إليها ملكا فيحتملها حتى يلقيها في البحر فتفعل بدواب البحر مثل فعلها بدواب البر فتعظم ويزداد جسمها فتضج دواب البحر منها أيضا فيبعث الله إليها ملكا حتى يخرج رأسها من البحر فيتدلى سحاب فيحتملها فيلقيها إلى يأجوج ومأجوج وحدث المعلى بن هلال الكوفي قال كنت بالمصيصة فسمعتهم يتحدثون أن البحر ربما مكث أياما وليالي تصطفق أمواجه ويسمع لها دوي شديد فيقولون ما هذا إلا بشيء آذى دواب البحر فهي تضج إلى الله تعالى قال فتقبل سحابة حتى تغيب في البحر ثم تقبل أخرى حتى تعد سبع سحابات ثم ترتفع جميعا في السماء وقد حملن شيئا يرون أنه التنين حتى يغيب عنا ونحن ننظر إليه يضطرب فيها فربما وقع في البحر فتعود السحابة إلى البحر بالرعد الشديد الهائل والبرق العظيم حتى تغوص في البحر وتستخرجه ثانية فتحمله فربما اجتاز وهو في السحاب وذنبه خارج عنها بالشجر العادي والبناء الشامخ فيضربه بذنبه فيهدم البناء من أصله ويقلع الشجر بعروقه ولقد احتمله السحاب من بحر أنطاكية فضرب بذنبه بضعة عشر برجا من أبراج سورها فرمى بها ويقال إن السحاب الموكل به يختطفه حيثما رآه كما يختطف حجر المغناطيس الحديد فهو لا يطلع رأسه من الماء خوفا من السحاب ولا يخرج إلا في الفرط إذا صحت الدنيا وذكر بقراط الحكيم اليوناني في كتاب الثراء أنه كان في بعض السواحل فبلغه أن هناك قرى كثيرة قد فشا فيها الموت فقصدها ليعرف السبب في ذلك فلما فحص عن الأمر إذا هو بتنين قد احتمله السحاب من البحر فوقع على نحو عشرين فرسخا من هذه القرى فنتن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت