فهرس الكتاب

الصفحة 1306 من 2444

أن يضرب بعض ما يؤخذ منها من أصناف الغلات ببعض فيبلغ ذلك مائة ألف ألف وخمسين ألف ألف درهم مثاقيل هذا سوى خراج أهل الذمة وسوى الصدقة فإن ذلك لا مدخل له في الخراج وكانت غلات السواد تجري على المقاسمة في أيام ملوك فارس إلى ملك قباذ بن فيروز فإنه مسحه وجعل على أهله الخراج وقال الأصمعي السواد سوادان سواد البصرة دستميسان والأهواز وفارس وسواد الكوفة كسكر إلى الزاب وحلوان إلى القادسية وقال أبو معشر إن الكلدانيين هم الذين كانوا ينزلون بابل في الزمن الأول ويقال إن أول من سكنها وعمرها نوح عليه السلام حين نزلها عقيب الطوفان طلبا للرفاء فأقام بها وتناسلوا فيها وكثروا من بعد نوح وملكوا عليهم ملوكا وابتنوا بها المدائن واتصلت مساكنهم بدجلة والفرات إلى أن بلغوا من دجلة إلى أسفل كسكر ومن الفرات إلى ما وراء الكوفة وموضعهم هذا هو الذي يقال له السواد وكانت ملوكهم تنزل بابل وكان الكلدانيون جنودهم فلم تزل مملكتهم قائمة إلى أن قتل دارا وهو آخر ملوكهم ثم قتل منهم خلق كثير فذلوا وانقطع ملكهم وقد ذكرت بابل في موضعها وقال يزيد بن عمر الفارسي كانت ملوك فارس تعد السواد اثنى عشر استانا وتحسبه ستين طسوجا وتفسير الاستان اجارة وترجمة الطسوح ناحية وكان الملك منهم إذا عني بناحية من الأرض عمرها وسماها باسمه وكانوا ينزلون السواد لما جمع الله في أرضه من مرافق الخيرات وما يوجد فيها من غضارة العيش وخصب المحل وطيب المستقر وسعة ميرها من أطعمتها وأوديتها وعطرها ولطيف صناعتها وكانوا يشبهون السواد بالقلب وسائر الدنيا بالبدن وكذلك سموه دل إيرنشهر أي قلب إيرنشهر وإيرنشهر الإقليم المتوسط لجميع الأقاليم قال وإنما شبهوه بذلك لأن الآراء تشعبت عن أهله بصحة الفكر والروية كما تتشعب عن القلب بدقائق العلوم ولطائف الآداب والأحكام فأما من حولها فأهلها يستعملون أطرافهم بمباشرة العلاج وخصب بلاد إيرنشهر بسهولة لا عوائق فيها ولا شواهق تشينها ولا مفاوز موحشة ولا براري منقطعة عن تواصل العمارة والأنهار المطردة من رساتيقها وبين قراها مع قلة جبالها وآكامها وتكاثف عمارتها وكثرة أنواع غلاتها وثمارها والتفاف أشجارها وعذوبة مائها وصفاء هوائها وطيب تربتها مع اعتدال طينتها وتوسط مزاجها وكثرة أجناس الطير والصيد في ظلال شجرها من طائر بجناح وماش على ظلف وسابح في بحر قد أمنت مما تخافه البلدان من غارات الأعداء وبواثق المخالفين مع خصت به من الرافدين دجلة والفرات إذ قد اكتنفاها لا ينقطعان شتاء ولا صيفا على بعد منافعهما في غيرها فإنه لا ينتفع منهما بكثر فائدة حتى يدخلاها فتسيح مياههما في جنباتها وتنبطح في رساتيقها فيأخذون صفوه

هنيئا ويرسلون كدره وأجنه إلى البحر لأنهما يشتغلان عن جميع الأراضي التي يمران بها ولا ينتفع بهما في غير السواد إلا بالدوالي والدواليب بمشقة وعناء وكانت غلات السواد تجري على المقاسمة في أيام ملوك الفرس والأكاسرة وغيرهم إلى أن ملك قباذ بن فيروز فإنه مسحه وجعل على أهله الخراج وكان السبب في ذلك أنه خرج يوما متصيدا فانفرد عن أصحابه بصيد طرده حتى وغل في شجر ملتف وغاب الصيد الذي اتبعه عن بصره فقصد رابية يتشوفه فإذا تحت الرابية قرية كبيرة ونظر إلى بستان قريب منه فيه نخل ورمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت