فهرس الكتاب

الصفحة 1307 من 2444

وغير ذلك من أصناف الشجر وإذا امرأة واقفة على تنور تخبز ومعها صبي لها كلما غفلت عنه مضى الصبي إلى شجرة رمان مثمرة ليتناول من رمانها فتعدو خلفه وتمنعه من ذلك ولا تمكنه من أخذ شيء منه فلم تزل كذلك حتى فرغت من خبزها والملك يشاهد ذلك كله فلما لحق به أتباعه قص عليهم ما شاهده من المرأة والصبي ووجه إليها من سألها عن السبب الذي من أجله منعت ولدها من أن يتناول شيئا من الرمان فقالت للملك فيه حصة ولم يأتنا المأذون بقبضها وهي أمانة في أعناقنا ولا يجوز أن نخونها ولا أن نتناول مما بأيدينا شيئا حتى يستوفي الملك حقه فلما سمع قباذ ذلك أدركته الرقة عليها وعلى الرعية وقال لوزرائه إن الرعية معنا لفي بلية وشدة وسوء حال بما في أيديهم من غلاتهم لأنهم ممنوعون من الانتفاع بشيء من ذلك حتى يرد عليهم من يأخذ حقنا منهم فهل عندكم حيلة نفرج بها عنهم فقال بعض وزرائه نعم يأمر الملك بالمساحة عليهم ويأمر أن يلزم كل جريب من كل صنف بقدر ما يحص الملك من الغلة فيؤدي ذلك إليه وتطلق أيديهم في غلاتهم ويكون ذلك على قرب مخارج المير وبعدها من الممتارين فأمر قباذ بمساحة السواد وإلزام الرعية الخراج بعد حطيطة النفقة والمؤونة على العمارة والنفقة على كري الأنهار وسقاية الماء وإصلاح البريدات وجعل جميع ذلك على بيت المال فبلغ خراج السواد في السنة مائة ألف ألف وخمسين ألف ألف درهم مثاقيل فحسنت أحوال الناس ودعوا للملك بطول البقاء لما نالهم من العدل والرفاهية وقد ذكرنا المشهور من كور السواد في المواضع التي قضى بها الترتيب حسب وضع الكتاب وقد وقع اختلاف مفرط بين مساحة قباذ ومساحة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذكرته كما وجدته من غير أن أحقق العلة في هذا التفاوت الكبير أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمسح السواد الذي تقدم حده لم يختلف صاحب هذه الرواية فيه فكان بعد أن أخرج عنه الجبال والأودية والأنهار ومواضع المدن والقرى ستة وثلاثين ألف ألف جريب فوضع على جريب الحنطة أربعة دراهم وعلى جريب الشعير درهمين وعلى جريب النخل ثمانية دراهم وعلى جريب الكرم والشجر ستة دراهم وحتم الجزية على ستمائة ألف إنسان وجعلها طبقات الطبقة العالية ثمانية وأربعون درهما والوسطى أربعة وعشرون درهما والسفلى اثنا عشر درهما فجبى السواد مائة ألف ألف وثمانية وعشرين ألف ألف درهم وقال عمر بن عبد العزيز لعن الله الحجاج فإنه ما كان يصلح للدنيا ولا للآخرة فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جبى العراق بالعدل والنصفة مائة ألف ألف وثمانية وعشرين ألف ألف درهم وجباه زياد مائة ألف ألف وخمسة وعشرين ألف ألف درهم وجباه ابنه عبيد الله أكثر منه بعشرة آلاف ألف درهم ثم جباه الحجاج مع عسفه وظلمه وجبروته ثمانية عشر ألف ألف درهم فقط وأسلف الفلاحين للعمارة ألفي ألف فحصل له ستة عشر ألف ألف قال عمر بن عبد العزيز وها أنا قد رجع إلي على خرابه فجبيته مائة ألف ألف وأربعة وعشرين ألف ألف درهم بالعدل والنصفة وإن عشت له لأزيدن على جباية عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان أهل السواد قد شكوا إلى الحجاج خراب بلدهم فمنعهم من ذبح البقر لتكثر العمارة فقال شاعر شكونا إليه خراب السواد فحرم جهلا لحوم البقر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت