فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 2444

شبداز بكسر أوله وسكون ثانيه ثم دال مهملة وآخره زاي ويقال شبديز بالياء المثناة من تحت موضعان أحدهما قصر عظيم من أبنية المتوكل بسر من رأى والآخر منزل بين حلوان وقرميسين في لحف جبل بيستون سمي باسم فرس كان لكسرى عن نصر وقال مسعر بن المهلهل وصورة شبديز على فرسخ من مدينة قرميسين وهو رجل على فرس من حجر عليه درع لا يخرم كأنه من الحديد يبين زرده والمسامير المسمرة في الزرد لا شك من نظر إليه يظن أنه متحرك وهذه الصورة صورة أبرويز على فرسه شبديز وليس في الأرض صورة تشبهها وفي الطاق الذي فيه هذه الصورة عدة صور من رجال ونساء ورجالة وفرسان وبين يديه رجل في زي فاعل على رأسه قلنسوة وهو مشدود الوسط بيده بيل كأنه يحفر به الأرض والماء يخرج من تحت رجليه وقال أحمد بن محمد الهمذاني ومن عجائب قرميسين وهي إحدى عجائب الدنيا صورة شبديز وهي في قرية يقال لها خاتان ومصوره قنطوس بن سنمار وسنمار هو الذي بنى الخورنق بالكوفة وكان سبب صورته في هذه القرية أنه كان أزكى الدواب وأعظمها خلقة وأظهرها خلقا وأصبرها على طول الركض وكان ملك الهند أهداه إلى الملك أبرويز فكان لا يبول ولا يروث ما دام عليه سرجه ولجامه ولا ينخر ولا يزبد وكانت استدارة حافره ستة أشبار فاتفق أن شبديز اشتكى وزادت شكواه وعرف أبرويز ذلك وقال لئن أخبرني أحد بموته لأقتلنه فلما مات شبديز خاف صاحب خيله أن يسأله عنه فلا يجد بدا من إخباره بموته فيقتله فجاء إلى البهلبند مغنيه ولم يكن فيما تقدم من الأزمان ولا ما تأخر أحذق منه بالضرب بالعود والغناء قالوا كان لأبرويز ثلاث خصائص لم تكن لأحد من قبله فرسه شبديز وسريته شيرين ومغنيه بلهبند وقال اعلم أن شبديز قد نفق ومات وقد عرفت ما أوعد به الملك من أخبره بموته فاحتل لي حيلة ولك كذا وكذا فوعده الحيلة فلما حضر بين يدي الملك غناه غناء ورى فيه عن القصة إلى أن فطن الملك وقال له ويحك مات شبديز فقال الملك يقوله فقال له زه ما أحسن ما تخلصت وخلصت غيرك وجزع عليه جزعا عظيما فأمر قنطوس بن سنمار بتصويره فصوره على أحسن وأتم تمثال حتى لا يكاد يفرق بينهما إلا بإدارة الروح في جسدهما وجاء الملك ورآه فاستعبر باكيا عند تأمله إياه وقال لشد ما نعى إلينا أنفسنا هذا التمثال وذكرنا ما نصير إليه من فساد حالنا ولئن كان في الظاهر أمر من أمور الدنيا يدل على أمور الآخرة إن فيه لدليلا على الإقرار بموت جسدنا وانهدام بدننا وطموس صورتنا ودروس أثرنا للبلى الذي لا بد منه مع الإقرار بالتأثير الذي لا سبيل إليه أن يبقى من جمال صورتنا وقد أحدث لنا وقوفنا على هذا التمثال ذكرا لما تصير إليه حالنا وتوهمنا وقوف الواقفين عليه بعدنا حتى كأننا بعضهم ومشاهدون لهم قال ومن عجائب هذا التمثال أنه لم ير مثل صورته صورة ولم يقف عليه أحد منذ صور من أهل الفكر اللطيف والنظر الدقيق إلا استراب بصورته وعجب منها حتى لقد سمعت كثيرا من هذا الصنف يحلفون أو يقاربون اليمين أنها ليست من صنعة العباد وأن الله تعالى خبيئة سوف يظهرها يوما قال وسمعت بعض فقهاء المعتزلة يقول لو أن رجلا خرج من فرغانة القصوى وآخر من سوس الأبعد قاصدين النظر إلى صورة شبديز ما عنفا على ذلك قال وأنت إذا فكرت في أمر صورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت