فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 2444

على الحائطين المكتنفي الدرجة فيرتقى إلى طبقة عالية يشرف منها على البحر بشرافات محيطة بموضع آخر كأنه حصن آخر مربع يرتقي فيه بدرج أخرى إلى موضع آخر يشرف منه على السطح الأول بشرفات أخرى وفي هذا الموضع قبة كأنها قبة الديدبان وهذا شكلها وليس فيها كما يقال غرف كثيرة ومساكن واسعة يضل فيها الجاهل بها بل الدرجة مستديرة بشيء كالبئر فارغ زعموا أنه مهلك وأنه إذا ألقي فيها الشيء لا يعرف قراره ولم أختبره والله اعلم به ولقد تطلبت الموضع الذي زعموا أن المرآة كانت فيه فما وجدته ولا أثره والذي يزعمون أنها كانت فيه هو حائط بينه وبين الأرض نحو مائة ذراع أو أكثر وكيف ينظر في مرآة بينها وبين الناظر فيها مائة ذراع أو أكثر ومن أعلى المنارة فلا سبيل للناظر في هذا الموضع فهذا الذي شاهدته وضبطته وكل ما يحكى غير هذا فهو كذب لا أصل له

وذكر ابن زولاق أن طول منارة الإسكندرية مائتا ذراع وثلاثون ذراعا وأنها كانت في وسط البلد وإنما الماء طفح على على حولها فأخربه وبقيت هي لكون مكانها كان مشرفا على غيره

وفتحت الإسكندرية سنة عشرين من الهجرة في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه على يد عمرو بن العاص بعد قتال وممانعة فلما قتل عمر وولي عثمان رضي الله عنه ولى مصر جميعها عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخاه من الرضاع فطمع أهل الإسكندرية ونقضوا فقيل لعثمان ليس لها إلا عمرو بن العاص فإن هيبته في قلوب أهل مصر قوية

فأنفذه عثمان ففتحها ثانية عنوة وسلمها إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح وخرج من مصر فما رجع إليها إلا في أيام معاوية

حدثني القاضي المفضل أبو الحجاج يوسف بن أبي طاهر إسماعيل بن أبي الحجاج المقدسي عارض الجيش لصلاح الدين يوسف بن أيوب قال حدثني الفقيه أبو العباس أحمد بن محمد الأبي وأبة من بلاد إفريقية قال اذكر ليلة وأنا أمشي مع الأديب أبي بكر أحمد بن محمد العيدي على ساحل بحر عدن وقد تشاغلت عن الحديث معه فسألني في أي شيء أنت مفكر فعرفته أنني قد عملت في تلك الساعة شعرا وهو هذا وأنظر البدر مرتاحا لرؤيته لعل طرف الذي أهواه ينظره فقال مرتجلا يا راقد الليل بالإسكندرية لي من يسهر الليل وجدا بي وأسهره ألاحظ النجم تذكارا لرؤيته وإن مرى دمع أجفاني تذكره وأنظر البدر مرتاحا لرؤيته لعل عين الذي أهواه تنظره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت