فهرس الكتاب

الصفحة 1450 من 2444

وإن طولها من طرابنش إلى مسيني إحدى عشرة مرحلة وعرضها ثلاثة أيام وهي جزيرة خصيبة كثيرة البلدان والقرى والأمصار وقرأت بخط ابن القطاع اللغوي على ظهر كتاب تاريخ صقلية وجدت في بعض نسخ سيرة صقلية تعليقا عن حاشية أن بصقلية ثلاثا وعشرين مدينة وثلاثة عشر حصنا ومن الضياع ما لا يعرف وذكر أبو علي الحسن بن يحيى الفقيه في تاريخ صقلية حاكيا عن القاضي أبي الفضل أن بصقلية ثماني عشرة مدينة إحداها بلرم وأن فيها ثلاثمائة ونيفا وعشرين قلعة ولم تزل في قديم وحديث بيد متملك لا يطيع من حوله من الملوك وإن جل قدرهم لحصانتها وسعة دخلها وبها عيون غزيرة وأنهار جارية ونزه عجيبة ولذلك يقول ابن حمديس ذكرت صقلية والهوى يهيج للنفس تذكارها فإن كنت أخرجت من جنة فإني أحدث أخبارها وفي وسطها جبل يسمى قصر يانه هكذا يقولونه بكسر النون وهي أعجوبة من عجائب الدهر عليه مدينة عظيمة شامخة وحولها من الحرث والبساتين شيء كثير وكل ذلك يحويه باب المدينة وهي شاهقة في الهواء والأنهار تتفجر من أعلاها وحولها وكذلك جميع جبال الجزيرة وفيها جبل النار لا تزل تشتعل فيه أبدا ظاهرة لا يستطيع أحد الدنو منها فإن اقتبس منها مقتبس طفئت في يده إذا فارق موضعها وهي كثيرة المواشي جدا من الخيل والبغال والحمير والبقر والغنم والحيوان الوحشي وليس فيها سبع ولا حية ولا عقرب وفيها معدن الذهب والفضة والنحاس والرصاص والزيبق وجميع الفواكه على اختلاف أنواعها وكلأها لا ينقطع صيفا ولا شتاء وفي أرضها ينبت الزعفران وكانت قليلة العمارة خاملة قبل الإسلام فلما فتح المسلمون بلاد إفريقية هرب أهل إفريقية إليها فأقاموا بها فعمروها فأحسنوا عمارتها ولم تزل على قربها من بلاد الإسلام حتى فتحت في أيام بني الأغلب على يد القاضي أسد بن الفرات وكان صاحب صقلية رجلا يسمى البطريق قسطنطين فقتله لأمر بلغه عنه فتغلب فيمي على ناحية من الجزيرة ثم دب حتى استولى على أكثرها ثم أنفذ صاحب القسطنطينية جيشا عظيما فأخرج فيمي عنها فخرج في مراكبه حتى لحق بإفريقية ثم بالقيران منها مستجيرا بزيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب وهو يومئذ الوالي عليها من جهة أمير المؤمنين المأمون بن هارون الرشيد وهون عليه أمرها وأغراه بها فندب زيادة الله الناس لذلك فابتدروا إليه ورغبوا في الجهاد فأمر عليهم أسد ابن الفرات وهو يومئذ قاضي القيروان وجمعت المراكب من جميع السواحل وتوجه نحو صقلية في سنة 212 في أيام المأمون في تسعمائة فارس وعشرة آلاف راجل فوصل إلى الجزيرة وجمع الروم جمعا عظيما فأمر أسد بن الفرات فيمي وأصحابه أن يعتزلوهم وقالوا لا حاجة لنا إلى الانتصار بالكفار ثم كبر المسلمون وحملوا على الروم حملة صادقة فانهزم الروم وقتل منهم قتلا ذريعا وملك أسد بن الفرات بالتنقل جميع الجزيرة ثم توفي في سنة 312 وكان رجلا صالحا فقيها عالما أدرك حياة مالك بن أنس رضي الله عنه ورحل إلى الشرق وبقيت بأيدي المسلمين مدة وصار أكثر أهلها مسلمين وبنوا بها الجوامع والمساجد ثم ظهر عليها الكفار فملكوها فهي اليوم في أيديهم قال بطليموس في كتاب الملحمة مدينة صقلية طولها أربعون درجة وعرضها خمس وثلاثون درجة طالعها السنبلة عاشرها ذراع الكلب ولها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت