فهرس الكتاب

الصفحة 1477 من 2444

يتكلمون بالعربية القديمة لا يعرفون غيرها ويكتبون بالحميرية ولا يعرفون قلمنا يعبدون الأصنام وملكهم من أهل بيت منهم لا يخرجون الملك من أهل ذلك البيت ولهم أحكام وحظر الزنا والفسق ولهم شراب جيد من التمر وملكهم يهادي ملك الصين فسرنا فيهم شهرا في خوف وتغرير ثم انتهينا إلى مقام الباب وهو بلد في الرمل تكون فيه حجبة الملك وهو ملك الصين ومنه يستأذن لمن يريد دخول بلد الصين من قبائل الترك وغيرهم فسرنا فيه ثلاثة أيام في ضيافة الملك يغير لنا عند رأس كل فرسخ مركوب ثم انتهينا إلى وادي المقام فاستؤذن لنا منه وتقدمنا الرسل فأذن لنا بعد أن أقمنا بهذا الوادي وهو أنزه بلاد الله وأحسنها ثلاثة أيام في ضيافة الملك ثم عبرنا الوادي وسرنا يوما تاما فأشرفنا على مدينة سندابل وهي قصبة الصين وبها دار المملكة فبتنا على مرحلة منها ثم سرنا من الغد طول نهارنا حتى وصلنا إليها عند المغرب وهي مدينة عظيمة تكون مسيرة يوم ولها ستون شارعا ينفذ كل شارع منها إلى دار الملك ثم سرنا إلى باب من أبوابها فوجدنا ارتفاع سورها تسعين ذراعا وعرضه تسعين ذراعا وعلى رأس السور نهر عظيم يتفرق على ستين جزءا كل جزء منها ينزل على باب من الأبواب تتلقاه رحى تصبه إلى ما دونهها ثم الى غيرها حتى يصب في اورض ثم يخرج نصفه تحت السور فيسقي البساتين ويرجع نصفه الى المدينة فيسقي أهل ذلك الشارع إلى دار الملك ثم يخحرج في الشارع الآخر إلى خارج البلد فكل شارع فيه نهران وكل خلاء فيه مجريان كل واحد يخالف صاحخبه فالداخل يسقيهم والخارج يخرج بفضلاتهم ولهم بيت عبادة عظيم ولهم سياسة عظيمة وأحكام متقنة وبيت عبادتهم يقال إنه أعظم من مسجد بيت المقدس وفيه تماثيل وتصاوير وأصنام وبد عظيم وأهل البلد لا يذبحون ولا يأكلون اللحوم أصلا ومن قتل منهم شيئا من الحيوان قتل وهي دار مملكة الهند والترك معا ودخلت على ملكهم فوجدته فائقا في فنه كاملا في رأيه فخاطبه الرسل بما جاؤوا به من تزويجه ابنته من نوح بن نصر فأجابهم إلى ذلك وأحسن إلي وإلى الرسل وأقمنا في ضيافته حتى نجزت أمور المرأة وتم ما جهزها به ثم سلمها إلى مائتي خادم وثلاثمائة جارية من خواص خدمه وجواريه وحملت الى خراسان إلى نوح بن نصر فتزوج بها قال وبلغناأن نصرا عمل قبره قبل وفاته بعشرين سنة وذلك أنه حد له في مولده مبلغ عمره ومدة انقضاءه أجله وأن موته يكون بالسل وعرف اليوم الذي يموت فيه فخرج يوم موته إلى خارج بخارى وقد أعلم الناس أنه ميت في يومه ذلك وأمرهم أن يتجهزوا له بجهاز التعزية والمصيبة ليتصورهم بعد موته بالحال التي يراهم بها فسار بين يديه ألوف من الغلمان الأتراك المرد وقد ظاهروا اللباس بالسواد وشقوا عن صدورهم وجعلوا التراب على رؤوسهم ثم تبعهم نحو ألفي جارية من أصناف الرقيق مختلفي الأجناس واللغات على تلك الهيئة ثم جاء على آثارهم عامة الجيش والأولياء يجنبون دوابهم ويقودون قودهم وقد خالفوا في نصب سروجها عليها وسودوا نواصيها وجباهها حاثين التراب سروجها عليها وسودوا نواصيها وجباهها حاثين التراب على رؤوسهم واتصلت بهم الرعية والتجار في غم وحزن وبكاء شديد وضجيج يقدمهم أولادهم ونساؤهم ثم اتصلت بهم الشاكرية والمكارون والحمالون على فرق منهم قد غيروا زيهم وشهر نفسه بضرب من اللباس ثم جاء أولاده يمشون بين يديه حفاة حاسرين والتراب على رؤوسهم وبين أيديهم وجوه كتابه وجلة خدمه ورؤساؤه وقواده ثم أقبل القضاة والمعدلون والعلماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت