فهرس الكتاب

الصفحة 1478 من 2444

يسايرونه في غم وكآبة وحزن وأحضر سجلا كبيرا ملفوفا فأمر القضاة والفقهاء والكتاب بختمه فأمر نوحا ابنه أن يعمل بما فيه واستدعى شيئا من حسا في زبدية من الصيني الأصفر فتناول منه شيئا يسيرا ثم تغرغرت عيناه بالدموع وحمد الله تعالى وتشهد وقال هذا آخر زماد نصر من دنياكم وسار إلى قبره ودخله وقرأ عشرا فيه واستقر به مجلسه ومات رحمه الله وتولى الأمر نوح ابنه قلت ونحن نشك في صحة هذا الخبر لأن محدثنا به ربما كان ذكر شيئا فسأل الله أن لا يؤاخذه بما قال ونرجع إلى كلام رسول نصر قال وأقمت بسندابل مدينة الصين مدة ألقى ملكها في الأحايين فيفاوضني في أشياء ويسألني عن أمور من أمور بلاد الإسلام ثم استأذنته في الانصراف فأذن لي بعد أن أحسن إلي ولم يبق غاية في أمري فخرجت إلى الساحل أريد كله وهي أول الهند وآخر منتهى مسير المراكب لا يتهيأ لها أن تتجاوزها وإلا غرقت قال فلما وصلت إلى كله رأيتها وهي تعظيمة عالية السور كثيرة البساتين غزيرة الماء ووجدت بها معدنا للرصاص القلعي لا يكون إلا في قلتها في سائر الدنيا وفي هذه القلعة تضرب السيوف القلعية وهي الهندي العتيقة وأهل هذه القلعة يمتنعون على ملكهم إذا أرادوا ويطيعونه إن أحبوا ورسمهم رسم الصين في ترك الذباحة وليس في جميع الدنيا معدن للرصاص القلعي إلا في هذه القلعة وبينها وبين مدينة الصين ثلاثمائة فرسخ وحولها مدن ورساتيق وقرى ولهم أحكام حبوس جنايات وأكلهم البر والتمور وبقولهم كلها تباع وزنا وأرغفة خبزهم تباع عددا وليس عندهم حمامات بل عندهم عين جارية يغسلون بها ودرهمهم يزن ثلثي درهم ويعرف بالقاهري ولهم فلوس يتعاملون بها ويلبسون كأهل الصين الإفرند الصيني المثمن وملكهم دون ملك الصين ويخطب لملك الصين وقبلته إليه وبيت عبادته له وخرجت منها إلى بلد الفلفل فشاهدت نباته وهو شجر عادي لايزول الماء من تحته فإذا هبت الريح تساقط حمله فمن ذلك تشنجه وإنما يجتمع من فوق الماء وعليه ضريبة للملك وهو شجر حر لا مالك له وحمله أبدا فيه لا يزول شتاء ولا صيفا وهو عناقيد فإذا حميت الشمس عليه انطبق على العنقود عدة من ورقة لئلا يحترق بالشمس فإذا زالت الشمس زالت تلك الأوراق وانتهيت منه إلى لحف الكافور وهو جبل عظيم فيه مدن تشرف على البحر منها قامرون التي ينسب إليها العود الرطب المعروف بالمندل القامروني ومنها مدينة يقال لها قماريان وإليها ينسب العود القماري وفيه مدينة يقال لها الصنف ينسب إليها العود الصنفي وفي اللحف الآخر من ذلك الجبل مما يلي الشمال مدينة يقال لها الصيمور لأهلها حظ من الجمال وذلك لأن أهلها متولدون من الترك والصين فجمالهم لذلك وإليها تخرج تجارات الترك وإليها ينسب العود الصيموري وليس هو منها إنما هو يحمل إليها ولهم بيت عبادة عرى رأس عقبة عظيمة وله سدنة وفيه أصنام في الفيروزج والبيجاذق ولهم ملوك صغار ولباسهم لباس أهل الصين ولهم بيع وكنائس ومساجد وبيوت نار لا يذبحون ولا يأكلون ما مات حتف أنفه وخرجت إلى مدينة يقال لها جاجلى ولها ملك مثل ملك كله يأكلون البر والبيض ولا يأكلون السمك ولا يذبحون ولهم بيت عبادة كبيرة معظم لم يمتنع على الإسكندر في بلدان الهند غيرها وإليها يحمل الدارصيني ومنها يحمل إلى سائر الآفاق وشجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت