فهرس الكتاب

الصفحة 1479 من 2444

الدارصيني حر لا مالك له ولباسهم لباس كله إلا أنهم يتزينون في أعيادهم بالحبر اليمانية ويعظمون من النجوم قلب الأسد ولهم بيت رصد وحساب محكم ومعرفة بالنجوم كاملة وتعمل الأوهام في طباعهم ومنها خرجت إلى مدينة يقال لها قشمير وهي كبيرة عظيمة لها سور وخندق محكمان تكون مثل نصف سندابل مدينة الصين وملكهه أكبر من ملك مدينة كله وأتم طاعة ولهم أعياد في رؤوس الأهلة وفي نزول النيرين شرفهما ولهم رصد كبير في بيت معمول من الحديد الصيني لا يعمل فيه الزمان ويعظمون الثريا وأكلهم البر ويأكلون المليح من السمك ولا يأكلون البيض ولا يذبحون وسرت منها إلى كابل فسرت شهرا حتى وصلت إلى قصبتها المعروفة بطابان وهي مدينة في جوف جبل قد استدار عليها كالحلقة دوره ثلاثون فرسخا لا يقدر أحد على دخوله إلا بجواز لأن له مضيقا قد غلق عليه باب ووكل به قوم يحفظونه فيما يدخله أحد إلا بإذن والإهليج بها كثير جدا وجميع مياه الرساتيق والقرى التي داخل المدينة تخرج من المدينة وهم يخالفون ملة الصين في الذباحة ويأكلون السمك والبيض ويقتل بعضهم بعضا ولهم بيت عبادة وخرجت من كابل إلى سواحل البحر الهندي متياسرا فسرت إلى بلد يعرف بمندورقين منابت غياض القنا وشجر الصندل ومنه يحمل الطباشير وذلك أن القنا إذا جق وهبت عليه الريح احتك بعضه ببعض واشتدت فيه الحرارة للحركة فانقدحت منه نار فربما أحرقت منها مسافة خمسين فرسخا أو أكثر من ذلك فالطباشير الذي يحمل إلى سائر الدنيا من ذلك القنا فأما الطباشير الجيد الذي يساوي مثقاله مائة مثقال أو أكثر فهو شيء يخرج من جوف القنا إذا هز وهو عزيز جدا وما يفجر من منابت الطباشير حمل إلى سائر وبيع على أنه توتيا الهند وليس كذلك لان التوتيا الهندي هو دخان الرصاص القلعي ومقدار ما يرتفع منه كل سنة ثلاثة أمنان أو أربعة أمنان ولا يتجاوز الخمسة ويباع المن منه بخمسة آلاف درهم إلى ألف دينار وخرجت منها إلى مدينة يقال لها كولم لأهلها بيت عبادة وليس فيه ضم وفيها منابت الساج والبقم وهو صنفان وهذا دون والامرون هو الغاية وشجر الساج مفرط العظم والطول ربما جاوز مائة ذراع وأكثر والخيزران والقنا بها كثير جدا وبها شيء من السندروس قليل غير جيد والجيد منه ما بالصين وهو من عرعر ينبت على باب مدينتها الشرقي والسندروس شبه الكهربائية وأحلها وفيها مغناطيسن يجذب كل شيء إذا أحمي بالدلك وعندهم الحجارة التي تعرف بالسندانية يعمل بها السقوف وأساطين بيوتهم من خرز أصلاب السمك الميت ولا يأكلونه ولا يذبحون وأكثرهم يأكل الميتة وأهلها يختارون للصين ملكا إذا مات ملكهم وليس في الهند طب إلا في هذه المدينة وبها تعمل غضائر تباع في بلداننا على أنه صيني وليس هو صيني لأن طين الصين أصلب منه وأصبر على النار وطين هذه المدينة الذي يعمل منه الغضائر المشبه بالصيني يخمر ثلاثة أيام لا يحتمل أكثر منها وطين الصين يخمر عشرة أيام ويحتمل أكثر منها وخزف غضائرها أدكن اللون وما كان من الصين أبيض وغيره من الألوان شفافا وغير شفاف فهو معمول في بلاد فارس من الحصى والكلس القلعي والزجاج يعجن على البوائن وينفخ ويعمل بالماسك كما ينفخ الزجاج مثل الجامات وغيرها من الأواني ومن هذه المدينة يركب إلى عمان وبها راوند ضعيف العمل والصيني أجود منه والراوند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت