فهرس الكتاب

الصفحة 1506 من 2444

أحدهما لصاحبه إنه لن تحملني وإياك الارض أبدا فاما أن تغرب وأنا أشرق وإما أن أغرب وتشرق أنت فقال ثقيف فاني أغرب وقال النخع فأنا أشرق وكان اسم ثقيف قسيا واسم النخع جسرا فمضى النخع حتى نزل ببيشة من أرض اليمن ومضى ثقيف حتى أتى وادي القرى فنزل على عجوز يهودية لا ولد لها فكان يعمل نهارا ويأوي إليها ليلا فاتخذته ولدا لها واتخذها أما له فلما حضرها الموت قالت له يا هذا إنه لا أحد لي غيرك وقد أردت أن أكرمك لإلطافك إياي انظر إذا أنا مت وواريتني فخذ هذه الدنانير فانتفع بها وخذ هذه القضبان فاذا نزلت واديا تقدر فيه على الماء فاغرسها فإني أرجو أن تنال من ذلك فلاحا بينا

ففعل ما أمرته به فلما ماتت دفنها وأخذ الدنانير والقضبان ومضى سائرا حتى إذا كان قريبا من وج وهي الطائف إذا هو بأمة حبشية ترعى مائة شاة فطمع فيها وهم بقتلها وأخذ الغنم فعرفت ما أراد فقالت إنك أسررت في طمعا لتقتلني وتأخذ الغنم ولئن فعلت ذلك لتذهبن نفسك ولا تحصل من الغنم شيئا لأن مولاي سيد هذا الوادي وهو عامر بن الظرب العدواني وإني لأظنك خائفا طريدا قال نعم فقالت فإني أدلك على خير مما أردت فقال وما هو قالت إن مولاي يقبل إذا طفلت الشمس للغروب فيصعد هذا الجبل ثم يشرف على الوادي فإذا لم ير فيه أحدا وضع قوسه وجفيره وثيابه ثم انحدر رسوله فنادى من أراد اللحم والدرمك وهو دقيق الحواري والتمر واللبن فليأت دار عامر بن الظرب فيأتيه قومه فاسبقه أنت إلى الصخرة وخذ قوسه ونباله وثيابه فإذا رجع وقال من أنت فقل رجل غريب فأنزلني وخائف فأجرني وعزب فزوجني ففعل ثقيف ما قالت له الأمة وفعل عامر صاحب الوادي فعله فلما أن أخذ قوسه ونشابه وصعد عامر قال له من أنت فأخبره وقال أنا قسي بن منبه فقال هات ما معك فقد أجبتك إلى ما سألت وانصرف وهو معه إلى وج وأرسل إلى قومه كما كان يفعل فلما أكلوا قال لهم عامر ألست سيدكم قالوا بلى قال وابن سيدكم قالوا بلى قال ألستم تجيرون من أجرت وتزوجون من زوجت قالوا بلى قال هذا قسي بن منبة بن بكر بن هوازن وقد زوجته ابنتي فلانة وأمنته وأنزلته منزلي فزوجه ابنة له يقال لها زينب فقال قومه قد رضينا بما رضيت فولدت له عوفا وجشما ثم ماتت فزوجه أختها فولدت له سلامة ودارسا فانتسبا في اليمن فدارس في الأزد والآخر في بعض قبائل اليمن وغرس قسي تلك القضبان بوادي وج فنبتت فلما أثمرت قالوا قاتله الله كيف ثقف عامرا حتى بلغ منه ما بلغ وكيف ثقف هذه العيدان حتى جاء منها ما جاء فسمي ثقيفا من يومئذ فلم يزل ثقيف مع عدوان حتى كثر ولده وربلوا وقوي جأشهم وجرت بينهم وبين عدوان هنات وقعت في خلالها حرب انتصرت فيها ثقيف فأخرجوا عدوان عن أرض الطائف واستخلصوها لأنفسهم ثم صارت ثقيف أعز الناس بلدا وأمنعه جانبا وأفضله مسكنا وأخصبه جنابا مع توسطهم الحجاز وإحاطة قبائل مضر واليمن وقضاعة بهم من كل وجه فحمت دارها وكاوحت العرب عنها واستخلصتها وغرست فيها كرومها وحفرت بها أطواءها وكظائمها وهي من أزد السراة وكنانة وعذرة وقريش ونصر بن معاوية وهوازن جمعا والأوس والخزرج ومزينة وجهينة وغير ذلك من القبائل ذلك كله يجري والطائف تسمى وجا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت