فهرس الكتاب

الصفحة 1545 من 2444

طوسان بضم أوله وسكون ثانيه وسين مهملة وآخره نون لا ريب في أنه أعجمي ويوافقه من العربية قال ابن الأعرابي الطوس بالفتح القمر والطوس بالضم دواء ودوام الشيء وهي قرية بينها وبين مرو الشاهجان فرسخان قد نسب إليها قوم من أهل الرواية

طوس قال بطليموس طول طوس إحدى وثمانون درجة وعرضها سبع وثلاثون وهي في الإقليم الرابع إن شئت صرفته لأن سكون وسطه قاوم إحدى العلتين واشتقاقه في الذي قبله وهي مدينة بخراسان بينها وبين نيسابور نحو عشرة فراسخ تشتمل على بلدتين يقال لإحداهما الطابران وللأخرى نوقان ولهما أكثر من ألف قرية فتحت في أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه وبها قبر علي بن موسى الرضا وبها أيضا قبر هارون الرشيد وقال مسعر بن المهلهل وطوس أربع مدن منها اثنتان كبيرتان واثنتان صغيرتان وبها آثار أبنية إسلامية جليلة وبها دار حميد بن قحطبة ومساحتها ميل في مثله وفي بعض بساتينها قبر علي بن موسى الرضا وقبر الرشيد وبينها وبين نيسابور قصر هائل عظيم محكم البنيان لم أر مثله علو جدران وإحكام بنيان وفي داخله مقاصير تتحير في حسنها الأوهام وآزاج وأروقة وخزائن وحجر للخلوة وسألت عن أمره فوجدت أهل البلد مجمعين على أنه من بناء بعض التبابعة وأنه كان قصد بلد الصين من اليمن فلما صار إلى هذا المكان رأى أن يخلف حرمه وكنوزه وذخائره في مكان يسكن إليه ويسير متخففا فبنى هذا القصر وأجرى له نهرا عظيما آثاره بينة وأودعه كنوزه وذخائره وحرمه ومضى إلى الصين فبلغ ما أراد وانصرف فحمل بعض ما كان جعله في القصر وبقيت له فيه بعد أموال وذخائر تخفى أمكنتها وصفات مواضعها مكتوبة معه فلم يزل على هذه الحال تجتاز به القوافل وتنزله السابلة ولا يعلمون منه شيئا حتى استبان ذلك واستخرجه أسعد بن أبي يعفز صاحب كحلان في أيامنا هذه لأن الصفة كانت وقعت إليه فوجه قوما استخرجوها وحملوها إليه إلى اليمن وقد خرج من طوس من أئمة أهل العلم والفقه ما لا يحصى وحسبك بأبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي وأبي الفتوح أخيه وأما الغزالي أبو حامد فهو الإمام المشهور صاحب التصانيف التي ملأت الأرض طولا وعرضا قرأ على أبي المعالي الجويني ودرس بالنظامية بعد أبي إسحاق ونال من الدنيا أربه ثم انقطع إلى العبادة فحج إلى بيت الله الحرام وقصد الشام وأقام بالبيت المقدس مدة وقيل إنه قصد الإسكندرية وأقام بمنارتها ثم رجع إلى طوس وانقطع إلى العبادة فألزمه فخر الملك بن نظام الملك بالتدريس بمدرسته في نيسابور فامتنع وقال أريد العبادة فقال له لا يحل لك أن تمنع المسلمين الفائدة منك فدرس ثم ترك التدريس ولزم منزله بطوس حتى مات بالطابران منها في رابع عشر جمادى الآخرة سنة 505 ودفن بظاهر الطابران وكان مولده سنة 054 ورثاه الأديب الأبيوردي فقال بكى على حجة الإسلام حين ثوى من كل حي عظيم القدر أشرفه وما لمن يمتري في الله عبرته على أبي حامد لاح يعنفه تلك الرزية تستهوي قوى جلدي والطرف تسهره والدمع تنزفه فما له خلة في الزهد منكرة ولا له شبه في الخلق نعرفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت