فهرس الكتاب

الصفحة 1783 من 2444

لا يؤتى من ناحية من نواحي مصر إلا من مفازة أو صحراء إلى الآن قال والفيوم وسط مصر كمثل مصر في وسط البلاد لأن مصر لا تؤتى من ناحية من نواح إلا من صحراء أو مفازة وقد أقطعتها إياها فلا تتركن وجها ولا نظرا إلا وبلغته فقال يوسف نعم أيها الملك متى أردت ذلك عملته قال إن أحبه إلي أعجله فأوحي إلى يوسف أن تحفر ثلاثة خلج خليجا من أعلى الصعيد من موضع كذا إلى موضع كذا وخليجا شرقيا من موضع كذا إلى موضع كذا وخليجا غربيا من موضع كذا إلى موضع كذا فوضع يوسف العمال فحفر خليج المنهى من أعلى أشمون إلى اللاهون وأمر الناس أن يحفروا اللاهون وحفر خليج الفيوم وهو الخليج الشرقي وحفر خليجا بقرية يقال لها تيهمت من قرى الفيوم وهو الخليج الغربي فصب في صحراء تيهمت إلى الغرب فلم يبق في الجوبة ماء ثم أدخلها الفعلة تقطع ما كان بها من القصب والطرفاء فأخرجه منها وكان ذلك في ابتداء جري النيل وقد صارت الجوبة أرضا نقية برية فارتفع ماء النيل فدخل في رأس المنهى فجرى فيه حتى انتهى إلى اللاهون فقطعه إلى الفيوم فدخل خليجها فسقاها فصارت لجة من النيل وخرج الملك ووزراؤه إليه وكان هذا في سبعين يوما فلما نظر الملك إليه قال لوزرائه هذا عمل ألف يوم فسميت بذلك الفيوم وأقامت تزرع كما تزرع غوائط مصر ثم بلغ يوسف قول الوزراء له فقال للملك إن عندي من الحكمة غير ما رأيت فقال الملك وما هو قال أنزل الفيوم من كل كورة من كور مصر أهل بيت وآمر كل أهل بيت أن يبنوا لأنفسهم قرية فكانت قرى الفيوم على عدد كور مصر فإذا فرغوا من بناء قراهم صيرت لكل قرية من الماء بقدر ما أصير لها من الأرض لا يكون في ذلك زيادة عن أرضها ولا نقصان وأصير لكل قرية شرب زمان لا ينالهم الماء إلا فيه وأصير مطأطئا للمرتفع ومرتفعا للمطأطىء بأوقات من الساعات في الليل والنهار وأصير لها قبضين فلا يقصر بأحد دون قدره ولا يزداد فوق قدره فقال فرعون هذا من ملكوت السماء قال نعم فأمر يوسف ببنيان القرى وحد لها حدودا وكانت أول قرية عمرت بالفيوم يقال لها شنانة وفي نسخة شانة كانت تنزلها ابنة فرعون ثم أمر بحفر الخليج وبنيان القناطر فلما فرغ من ذلك استقبلوا وزن الأرض ووزن الماء ومن يومئذ وجدت الهندسة ولم يكن الناس يعرفونها قبل ذلك وقال ابن زولاق مدينة الفيوم بناها يوسف الصديق بوحي فدبرها وجعلها ثلثمائة وستين قرية يجيء منها في كل يوم ألف دينار وفيها أنهار عدد أنهار البصرة وكان فرعون يوسف وهو الريان بن الوليد أحضر يوسف من السجن واستخلصه لنفسه وحمله وخلع عليه وضرب له بالطبل وأشاع أن يوسف خليفة الملك فقام له في الأمر كله ثم سعي به بعد أربعين سنة فقالوا قد خرف فامتحنه بإنشاء الفيوم فأنشأها بالوحي فعظم شأن يوسف وكان يجلس على سرير فقال له الملك اجعل سريرك دون سريري باربع أصابع ففعل وحدثني أحمد بن محمد بن طرخان الكاتب قال عقدت الفيوم لكافور في سنة 553 ستمائة ألف وعشرين ألف دينار وفي الفيوم من المباح الذي يعيش به أهل التعفف ما لا يضبط ولا يحاط بعلمه وقيل إن عرضه سبعون ذراعا وقيل بني بالفيوم ثلثمائة وستون قرية وقدر أن كل قرية تكفي أهل مصر يوما واحدا وعمل على أن مصر إذا لم يزد النيل اكتفى أهلها بما يحصل من زراعتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت