فهرس الكتاب

الصفحة 1854 من 2444

بدأت الفرس ببناء هذا القصر وجعلت فيه هيكلا لبيت النار فلم يتم بناؤه على أيديهم فلما ظهرت الروم تممت بناءه وحصنته وجعلته حصنا مانعا ولم تزل فيه إلى أن نازله المسلمون مع عمرو بن العاص كما ذكرناه في الفسطاط ففتحه وهيكل النار هو القبة المعروفة فيه بقبة الدخان اليوم وتحته مسجد معلق أحدثه المسلمون وهذا القصر يعرف ببابليون وقد ذكر في موضعه ولا أدري لم سمي بالشمع

قصر شعوب قصر عال مرتفع ذكر في الشين في شعوب قال عمر بن أبي ربيعة لعمرك ما جاورت غمدان طائعا وقصر شعوب أن أكون بها صبا ولكن حمى أضرعتني ثلاثة مجرمة ثم استمرت بنا غبا

قصر شيرين بكسر الشين المعجمة والياء المثناة من تحت الساكنة وراء مهملة وياء أخرى ونون وشيرين بالفارسية الحلو وهو اسم حظية كسرى أبرويز وكانت من أجمل خلق الله والفرس يقولون كان لكسرى أبرويز ثلاثة أشياء لم يكن لملك قبله ولا بعده مثلها فرسه شبديز وجاريته شيرين ومغنيه وعواده بلهبذ وقصر شيرين موضع قريب من قرميسين بين همذان وحلوان في طريق بغداد إلى همذان وفيه أبنية عظيمة شاهقة يكل الطرف عن تحديدها ويضيق الفكر عن الإحاطة بها وهي إيوانات كثيرة متصلة وخلوات وخزائن وقصور وعقود ومتنزهات ومستشرفات وأروقة وميادين ومصايد وحجرات تدل على طول وقوة قال محمد بن أحمد الهمذاني كان السبب في بناء قصر شيرين وهو إحدى عجائب الدنيا أن أبرويز الملك وكان مقامه بقرميسين أمر أن يبنى له باغ يكون فرسخين في فرسخين وأن يحصل فيه من كل صيد حتى يتناسل جميعه ووكل بذلك ألف رجل وأجرى على كل رجل في كل يوم خمسة أرغفة من الخبز ورطلين لحما ودورق خمر فأقاموا في عمله وتحصيل صيوده سبع سنين حتى فرغوا من جميع ذلك فلما تم واستحكم صاروا إلى البلهبذ المغني وسألوه أن يخبر الملك بفراغهم مما أمروا به فقال أفعل فعمل صوتا وغناه به وسماه باغ نخجيران أي بستان الصيد فطرب الملك عليه وأمر للصناع بمال فلما سكر قال لشيرين سليني حاجة فقالت حاجتي أن تصير في هذا البستان نهرين من حجارة تجري فيهما الخمور وتبني لي بينهما قصرا لم يبن في مملكتك مثله فأجابها إلى ذلك وكان السكر قد غلب عليه فأنسي ما سألته ولم تجسر أن تذكره به فقالت لبلهبذ ذكره حاجتي ولك علي أن أهب لك ضيعتي بأصبهان فأجابها إلى ذلك وعمل صوتا ذكره فيه ما وعد به شيرين وغناه إياه فقال أذكرتني ما كنت قد أنسيته وأمر بعمل النهرين وبناء القصر بينهما فبني على أحسن ما يكون وأحكمه ووفت لبلهبذ بضمانها فنقل عياله إلى هناك فلذلك صار من ينتمي إليه بأصبهان وقال بعض شعراء العجم يذكر ذلك يا طالبي غرر الأماكن حيوا الديار ببرزماهن وسلوا السحاب تجودها وتسح في تلك الأماكن وتزور شبديز الملوك وتنثني نحو المساكن واها لشيرين التي قرعت فؤادك بالمحاسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت