ستمائة دابة وبغل ونيف وأربعون طباخا ثم آلت حالة في آخر عمره إلى الفقر الشديد ومات بعد سنة 043 في منزله ببغداد
كرخ بغداد ولما ابتنى المنصور مدينة بغداد أمر أن تجعل الأسواق في طاقات المدينة إزاء كل باب سوق فلم يزل على ذلك مدة حتى قدم عليه بطريق من بطارقة الروم رسولا من عند الملك فأمر الربيع أن يطوف به في المدينة حتى ينظر إليها ويتأملها ويرى سورها وأبوابها وما حولها من العمارة ويصعده السور حتى يمشي من أوله إلى آخره ويريه قباب الأبواب والطاقات وجميع ذلك ففعل الربيع ما أمره به فلما رجع إلى المنصور قال له كيف رأيت مدينتي قال رأيت بناء حسنا ومدينة حصينة إلا أن أعداءك فيها معك قال من هم قال السوقة يوافي الجاسوس من جميع الأطراف فيدخل الجاسوس بعلة التجارة والتجار هم برد الآفاق فيتجسس الأخبار ويعرف ما يريد وينصرف من غير أن يعلم به أحد فسكت المنصور فلما انصرف البطريق أمر بإخراج السوقة من المدينة وتقدم إلى إبراهيم بن حبيش الكوفي وخراش بن المسيب اليماني بذلك وأمرهما أن يبنيا ما بين الصراة ونهر عيسى سوقا وأن يجعلاها صفوفا ورتب كل صف في موضعه وقال اجعلا سوق القصابين في آخر الأسواق فإنهم سفهاء وفي أيديهم الحديد القاطع ثم أمر أن يبنى لهم مسجد يجتمعون فيه يوم الجمعة ولا يدخلوا المدينة قال الخطيب وقلد المنصور ذلك رجلا يقال له الوضاح بن شبا فبنى القصر الذي يقال له قصر الوضاح والمسجد فيه قال ولم يضع المنصور على الأسواق غلة حتى مات فلما استخلف المهدي أشار عليه أبو عبد الله حتى وضع على الحوانيت الخراج وقال غيره إنه وضع عليهم المنصور الغلة على قدر الصناعة فلما كثر الناس ضاقت عليهم فقالوا لإبراهيم بن حبيش وخراش قد ضاقت علينا هذه الصفوف ونحن نتسع ونبني لنا أسواقا من أموالنا ونؤدي عنا الإجارة فأجيبوا إلى ذلك فاتسعوا في البناء والأسواق وقد قيل إن السبب في نقلهم إلى الكرخ أن دخاخينهم ارتفعت واسودت حيطان المدينة وتأذى بها المنصور فأمر بنقلهم وقال محمد بن داود الأصبهاني يهيم بذكر الكرخ قلبي صبابة وما هو إلا حب من حل بالكرخ ولست أبالي بالردى بعد فقدهم وهل يجزع المذبوح من ألم السلخ وأضاف إليهما عبيد الله بن عبد الله الحافظ بيتين آخرين وهما أول وقد فارقت بغداد مكرها سلام على أهل القطيعة والكرخ هواي ورائي والمسير خلافه فقلبي إلى كرخ ووجهي إلى بلخ والأشعار في الكرخ كثيرة جدا وكانت الكرخ أولا في وسط بغداد والمحال حولها فأما الآن فهي محلة وحدها مفردة في وسط الخراب وحولها محال إلا أنها غير مختلطة بها فبين شرقها والقبلة محلة باب البصرة وأهلها كلهم سنية حنابلة لا يوجد غير ذلك وبينهما نحو شوط فرس وفي جنوبها المحلة المعروفة بنهر القلائين وبينهما أقل مما بينهما وبين باب البصرة وأهلها أيضا سنية حنابلة وعن يسار قبلتها محلة تعرف بباب المحول وأهلها أيضا سنية وفي قبلتها نهر الصراة وفي شرقيها نصب بغداد ومحال كثيرة وأهل الكرخ كلهم شيعة إمامية لا يوجد فيهم سني البتة