فهرس الكتاب

الصفحة 2027 من 2444

الدروب إلى قبيلة من اليمن فالأول من ناحية صنعاء درب آل الغشيب ثم درب كهلان ثم درب الحرمة وكل واحد من هذه الدروب كاسمه درب طويل لا عرض له طوله نحو الميل كل دار إلى جنب الأخرى طولا وبين كل درب والآخر نحو فرسخين أو ثلاثة وهم يزرعون على ماء جار يجيء من ناحية السد فيسقون أرضهم سقية واحدة فيزرعون عليه ثلاث مرات في كل عام قال ويكون بين بذر الشعير وحصاده في ذلك الموضع نحو شهرين وسألته عن سد مأرب فقال هو بين ثلاثة جبال يصب ماء السيل إلى موضع واحد وليس لذلك الماء مخرج إلا من جهة واحدة فكان الأوائل قد سدوا ذلك الموضع بالحجارة الصلبة والرصاص فيجتمع فيه ماء عيون هناك مع ما يغيض من مياه السيول فيصير خلف السد كالبحر فكانوا إذا أرادوا سقي زروعهم فتحوا من ذلك السد بقدر حاجتهم بأبواب محكمة وحركات مهندسة فيسقون حسب حاجتهم ثم يسدونه إذا أرادوا وقال عبيد الله بن قيس الرقيات يا ديار الحبائب بين صنعا ومارب جادك السعد غدوة والثريا بصائب من هزيم كأنما يرتمي بالقواضب في اصطفاق ورنة واعتدال المواكب وأما خبر خراب سد مأرب وقصة سيل العرم فإنه كان في ملك حبشان فأخرب الأمكنة المعمورة في أرض اليمن وكان أكثر ما أخرب بلاد كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب وعامة بلاد حمير بن سبأ وكان ولد حمير وولد كهلان هم سادة اليمن في ذلك الزمان وكان عمرو بن عامر كبيرهم وسيدهم وهو جد الأنصار فمات عمرو بن عامر قبل سيل العرم وصارت الرياسة إلى أخيه عمران بن عامر الكاهن وكان عاقرا لا يولد له ولد وكان جوادا عاقلا وكان له ولولد أخيه من الحدائق والجنان ما لم يكن لأحد من ولد قحطان وكان فيهم امرأة كاهنة تسمى طريفة فأقبلت يوما حتى وقفت على عمران بن عامر وهو في نادي قومه فقالت والظلمة والضياء والأرض والسماء ليقبلن إليكم الماء كالبحر إذا طما فيدع أرضكم خلاء تسفي عليها الصبا فقال لها عمران ومتى يكون ذلك يا طريفة فقالت بعد ست عدد يقطع فيها الوالد الولد فيأتيكم السيل بفيض هيل وخطب جليل وأمر ثقيل فيخرب الديار ويعطل العشار ويطيب العرار قال لها لقد فجعنا بأموالنا يا طريفة فبيني مقالتك قالت أتاكم أمر عظيم بسيل لطيم وخطب جسيم فاحرسوا السد لئلا يمتد وإن كان لا بد من الأمر المعد انطلقوا إلى رأس الوادي فسترون الجرذ العادي يجر كل صخرة صيخاد بأنياب حداد وأظفار شداد

فانطلق عمران في نفر من قومه حتى أشرفوا على السد فإذا هم بجرذان حمر يحفرن السد الذي يليها بأنيابها فتقتلع الحجر الذي لا يستقله مائة رجل ثم تدفعه بمخاليب رجليها حتى يسد به الوادي مما يلي البحر ويفتح مما يلي السد فلما نظروا إلى ذلك علموا أنها قد صدقت فانصرف عمران ومن كان معه من أهله فلما استقر في قصره جمع وجوه قومه ورؤساءهم وأشرافهم وحدثهم بما رأى وقال اكتموا هذا الأمر عن إخوتكم من ولد حمير لعلنا نبيع أموالنا وحدائقنا منهم ثم نرحل عن هذه الأرض وسأحتال في ذلك بحيلة ثم قال لابن أخيه حارثة إذا اجتمع الناس إلي فإني سآمرك بأمر فأظهر فيه العصيان فإذا ضربت رأسك بالعصا فقم إلي فالطمني فقال له كيف يلطم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت