فهرس الكتاب

الصفحة 2073 من 2444

على الحائط وجعلت لمن يصعد إليها ويأتيني بخبرها عشرة آلاف درهم فانتدب لذلك رجل من أصحابي ثم تسنم السلم وهو يتعوذ ويقرأ فلما صار على سورها وأشرف على ما فيها قهقه ضاحكا ثم نزل إليها فناديناه أخبرنا بما عندك وبما رأيته فلم يجبنا فجعلت أيضا لمن يصعد إليها ويأتيني بخبرها وخبر الرجل ألف دينار فانتدب رجل من حمير فأخذ الدنانير فجعلها في رحله ثم صعد فلما استوى على السور قهقه ضاحكا ثم نزل إليها فناديناه أخبرنا بما وراءك وما الذي ترى فلم يجبنا ثم صعد ثالث فكانت حاله مثل حال اللذين تقدماه فامتنع أصحابي بعد ذلك من الصعود وأشفقوا على أنفسهم فلما أيست ممن يصعد ولم أطمع في خبرها رحلت نحو البحيرة وسرت مع سور المدينة فانتهيت إلى مكان من السور فيه كتابة بالحميرية فأمرت بانتساخها فكانت هذه ليعلم المرء ذو العز المنيع ومن يرجو الخلود وما حي بمخلود لو أن حيا ينال الخلد في مهل لنال ذاك سليمان بن داود سالت له العين عين القطر فائضة فيه عطاء جليل غير مصرود وقال للجن انشوا فيه لي أثرا يبقى إلى الحشر لا يبلى ولا يودي فصيروه صفاحا ثم ميل به إلى البناء بإحكام وتجويد وأفرغوا القطر فوق السور منحدرا فصار صلبا شديدا مثل صيخود وصب فيه كنوز الأرض قاطبة وسوف تظهر يوما غير محدود لم يبق من بعدها في الأرض سابغة حتى تضمن رمسا بطن أخدود وصار في قعر بطن الأرض مضطجعا مضمنا بطوابيق الجلاميد هذا ليعلم أن الملك منقطع إلا من الله ذي التقوى وذي الجود ثم سرت حتى وافيت البحيرة عند غروب الشمس فإذا هي مقدار ميل في ميل وهي كثيرة الأمواج وإذا رجل قائم فوق الماء فناديناه من أنت فقال أنا رجل من الجن كان سليمان بن داود حبس ولدي في هذه البحيرة فأتيته لأنظر ما حاله قلنا له فما بالك قائما على وجه الماء قال سمعت صوتا فظننته صوت رجل يأتي هذه البحيرة في كل عام مرة فهذا أوان مجيئه فيصلي على شاطئها أياما ويهلل الله ويمجده قلنا فمن تظنه قال أظنه الخضر عليه السلام ثم غاب عنا فلم ندر أين أخذ فبتنا تلك الليلة على شاطىء البحيرة وقد كنت أخرجت معي عدة من الغواصين فغاصوا في البحيرة فأخرجوا منها حبا من صفر مطبقا رأسه مختوما برصاص فأمرت به ففتح فخرج منه رجل من صفر على فرس من صفر بيده مطرد من صفر فطار في الهواء وهو يقول يا نبي الله لا أعود ثم غاصوا ثانية وثالثة فأخرجوا مثل ذلك فضج أصحابي وخافوا أن ينقطع بهم الزاد فأمرت بالرحيل وسلكت الطريق التي كنت أخذت فيها وأقبلت حتى نزلت القيروان والحمد لله الذي حفظ لأمير المؤمنين أموره وسلم له جنوده فلما قرأ عبد الملك هذا الكتاب كان عنده الزهري فقال له ما تظن بأولئك الذين صعدوا السور كيف استطيروا من السور وكيف كان حالهم قال الزهري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت