فهرس الكتاب

الصفحة 2177 من 2444

أخثم مثل القعب باد ظله كأن حمى خيبر تمله وكلفوا العرب أن تفيض من مزدلفة وقد كانت تفيض من عرفة أيام كان الملك في جرهم وخزاعة وصدرا من أيام قريش فلولا أنهم أمنع حي من العرب لما أقرتهم العرب على هذا العز والإمارة مع نخوة العرب في إبائها كما أجلى قصي خزاعة وخزاعة جرهما فلم تكن عيشتهم عيشة العرب يهتبدون الهبيد ويأكلون الحشرات وهم الذين هشموا الثريد حتى قال فيهم الشاعر عمرو العلى هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف حتى سمي هاشما وهذا عبد الله بن جدعان التيمي يطعم الرغو والعسل والسمن ولب البر حتى قال فيه أمية بن أبي الصلت له داع بمكة مشمعل وآخر فوق دارته ينادي إلى ردح من الشيزي ملاء لباب البر يلبك بالشهاد وأول من عمل الحريرة سويد بن هرمي ولذلك قال الشاعر لبني مخزوم وعلمتم أكل الحرير وأنتم أعلى عداة الدهر جد صلاب والحريرة أن تنصب القدر بلحم يقطع صغارا على ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق فإن لم يكن لحم فهو عصيدة وقيل غير ذلك وفضائل قريش كثيرة وليس كتابي بصددها ولقد بلغ من تعظيم العرب لمكة أنهم كانوا يحجون البيت ويعتمرون ويطوفون فإذا أرادوا الانصراف أخذ الرجل منهم حجرا من حجارة الحرم فنحته على صورة أصنام البيت فيحفى به في طريقة ويجعله قبلة ويطوفون حوله ويتمسحون به ويصلون له تشبيها له بأصنام البيت وأفضى بهم الأمر بعد طول المدة أنهم كانوا يأخذون الحجر من الحرم فيعبدونه فذلك كان أصل عبادة العرب للحجارة في منازلهم شغفا منهم بأصنام الحرم وقد ذكرت كثيرا من فضائلها في ترجمة الحرم والكعبة فأغنى عن الإعادة وأما رؤساء مكة فقد ذكرناهم في كتابنا المبدأ والمآل وأعيد ذكرهم ههنا لأن هذا الموضع مفتقر إلى ذلك قال أهل الإتقان من أهل السير إن إبراهيم الخليل لما حمل ابنه إسماعيل عليهما السلام إلى مكة كما ذكرنا في باب الكعبة من هذا الكتاب جاءت جرهم وقطوراء وهما قبيلتان من اليمن وهما ابنا عم وهما جرهم بن عامر بن سبأ بن يقطن بن عامر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام وقطوراء فرأيا بلدا ذا ماء وشجر فنزلا ونكح إسماعيل في جرهم فلما توفي ولي البيت بعده نابت بن إسماعيل وهو أكبر ولده ثم ولي بعده مضاض بن عمرو الجرهمي خال ولد إسماعيل ما شاء الله أن يليه ثم تنافست جرهم وقطوراء في الملك وتداعوا للحرب فخرجت جرهم من قعيقعان وهي أعلى مكة وعليهم مضاض بن عمرو وخرجت قطوراء من أجياد وهي أسفل مكة وعليهم السميدع فالتقوا بفاضح واقتتلوا قتالا شديدا فقتل السميدع وانهزمت قطوراء فسمي الموضع فاضحا لأن قطوراء افتضحت فيه وسميت أجياد أجيادا لما كان معهم من جياد الخيل وسميت قعيقعان لقعقعة السلاح ثم تداعوا إلى الصلح واجتمعوا في الشعب وطبخوا القدور فسمي المطابخ قالوا ونشر الله ولد إسماعيل فكثروا وربلوا ثم انتشروا في البلاد لا يناوئون قوما إلا ظهروا عليهم بدينهم ثم إن جرهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت