فهرس الكتاب

الصفحة 2300 من 2444

السدانة برمكا وكانت ملوك الهند والصين وكابل شاه وغيرهم من الملوك تدين بذلك الدين وتحج إلى هذا البيت وكانت سنتهم إذا هم وافوه أن يسجدوا للصنم الأكبر ويقبلوا يد برمك وجعلوا للبرمك ما حول النوبهار من الأرضين سبعة فراسخ في مثلها وجميع أهل ذلك الرستاق عبيد له يحكم فيهم بما يريد وصيروا للبيت وقوفا كثيرا وضياعا عظيمة سوى ما يحمل إليه من الهدايا التي تتجاوز الحد وكل ذلك يصل إلى برمك الذي يكون عليه فلم يزل يليه برمك بعد برمك إلى أن افتتحت خراسان في أيام عثمان بن عفان وانتهت السدانة إلى برمك أبي خالد بن برمك فسار إلى عثمان مع رهائن كانوا ضمنوا مالا عن البلد ثم إنه رغب في الإسلام فأسلم وسمي عبد الله ورجع إلى أهله وولده وبلده فأنكروا إسلامه وجعلوا بعض ولده مكانه برمكا فكتب إليه نيزك طرخان أحد الملوك يعظم ما أتاه من الإسلام ويدعوه إلى الرجوع إلى دين آبائه فأجابه برمك إني إنما دخلت في هذا الدين اختيارا له وعلما بفضله من غير رهبة ولم أكن لأرجع إلى دين بادي العوار مهتك الأستار فغضب نيزك وزحف إلى برمك في جمع كثير فكتب إليه برمك قد عرفت حبي للسلامة وإني قد استنجدت الملوك فأنجدوني فاصرف عني أعنة خليلك وإلا حملتني على لقائك فانصرف عنه ثم استغره وبيته فقتله وعشرة بنين له فلم يبق له سوى طفل وهو برمك أبو خالد فإن أمه هربت به وكان صغيرا إلى بلاد القشمير من بلاد الهند فنشأ هناك وتعلم علم اطب والنجوم وأنواعا من الحكمة وهو على دين آبائه ثم إن أهل بلده أصابهم طاعون ووباء فتشاءموا بمفارقة دينهم ودخولهم في الإسلام فكتبوا إلى برمك حتى قدم عليهم فأجلسوه في مكان آبائه وتولى النوبهار ثم تزوج برمك بنت ملك الصغانيان فولدت له الحسن وبه كان يكنى وخالدا وعمرا وأختا يقال لها أم خالد وسليمان بن برمك أمه امرأة من أهل بخارى وكان ابن برمك وأم القاسم من امرأة أخرى بخارية أيضا ولما فتح عبد الله بن عامر بن كريز خراسان أنفذ قيس بن الهيثم حتى قدم مدينة بلخ وقدم بين يديه عطاء بن السائب فدخل بلخ وخرب النوبهار وقال بعض الشعراء يذكر النوبهار أوحش النوبهار من بعد جعفر ولقد كان بالبرامك يعمر قل ليحيى أين الكهانة والسح ر وأين النجوم عن قتل جعفر أنسيت المقدار أم زاغت الشم س عن الوقت حين قمت تقدر وقال أبو بكر الصولي حدثنا محمد بن الفضل المذاري عن علي بن محمد النوفلي قال كان برمك يعمر النوبهار ويقوم به وهو اسم لبيت النار الذي كان ببلخ يعظم قدره بذلك فصار ابنه خالد بن برمك بعده فقال أبو الهول الحميري يمدح الفضل بن الربيع ويهجو الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي فضلان ضمهما اسم وشتت الأخبار آثار فضل الربيع مساحد ومنار وفضل يحيى ببلخ آثاره النوبهار وما سواه إذا ما أثيرت الآثار بيت يوحد فيه ويعبد الجبار وبيت شرك وكفر به تعظم نار

نوبة بضم أوله وسكون ثانيه وباء موحدة والنوب جماعة النحل ترعى ثم تنوب إلى موضعها فشبه ذلك بنوبة الناس والرجوع مرة بعد مرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت