فهرس الكتاب

الصفحة 2329 من 2444

ومن عجائب النيل السمكة الرعادة وهي سمكة لطيفة مسيرة من مسها بيده أو بعود يتصل بيده إليها أو بشبكة هي فيها اعترته رعدة وانتفاض ما دامت في يده أو في شبكته وهذا أمر مستفيض رأيت جماعة من أهل التحصيل يذكرونه ويقال إن بمصر بقلة من مسها ومس الرعادة لم ترتعد يده والله أعلم ومن عجائبه التمساح ولا يوجد في بلد من البلدان إلا في النيل ويقال إنه أيضا بنهر السند إلا أنه ليس في عظم المصري فإذا عض اشتبكت أسنانه واختلفت فلم يتخلص الذي وقع فيها حتى يقطعه وحنك التمساح الأعلى يتحرك والأسفل لا يتحرك وليس ذلك في غيره من الدواب ولا يعمل الحديد في جلده وليس له فقار بل عظم ظهره من رأسه إلى ذنبه عظم واحد ولا يقدر أن يلتوي أو ينقبض لأنه ليس في ظهره خرز وهو إذا انقلب لم يستطع أن يتحرك وإذا أراد الذكر أن يسفد أنثاه أخرجها من النيل وألقاها على ظهرها كما يأتي الرجل المرأة فإذا قضى منها وطره قلبها فإن تركها على ظهرها صيدت لأنها لا تقدر أن تنقلب وذنب التمساح حاد طويل وهو يضرب به فربما قتل من تناله ضربته وربما جر بذنبه الثور من الشريعة حتى يلجج به في البحر فيأكله ويبيض مثل بيض الإوز فإذا فقص عن فراخه كان الواحد كالحرذون في جسمه وخلقته ثم يعظم حتى يصير عشرة أذرع وأكثر وهو يبيض وكلما عاش يزيد وتبيض الأنثى ستين بيضة وله في فيه ستون سنا ويقال إنه إذا أخذ أول سن من جانب حنكه الأيسر ثم علق على من به حمى نافض تركته من ساعته وربما دخل لحم ما يأكله بين أسنانه فيتأذى به فيخرج من الماء إلى البر ويفتح فاه فيجيئه طائر مثل الطيطوى فيسقط على حنكه فيلتقط بمنقاره ذلك اللحم بأسره فيكون ذلك اللحم طعاما لذلك الطائر وراحة بأكله إياه للتمساح ولا يزال هذا الطائر حارسا له ما دام ينقي أسنانه فإذا رأى إنسانا أو صيادا يريده رفرف عليه وزعق ليؤذنه بذلك ويحذره حتى يلقي نفسه في الماء إلى أن يستوفي جميع ما في أسنانه فإذا أحس التمساح بأنه لم يبق في أسنانه شيء يؤذيه أطبق فمه على ذلك الطائر ليأكله فلذلك خلق الله في رأس ذلك الطائر عظما أحد من الإبرة فيقيمه في وسط رأسه فيضرب حنك التمساح ويحكى عنه ما هو أعجب من ذلك وهو أن ابن عرس من أشد أعدائه فيقال إن ابن عرس إذا رأى التمساح نائما على شاطىء النيل ألقى نفسه في الماء حتى يبتل ثم يتمرغ في التراب ثم يقيم شعره ويثب حتى يدخل في جوف التمساح فيأكل ما في جوفه وليس للتمساح يد تدفع عنه ذلك فإذا أراد الخروج بقر بطنه وخرج وعجائب الدنيا كثيرة وإنما نذكر منها ما نجربه عادة ولهذا أمثال ليس كتابنا بصدد شرحها وقال الشاعر أضمرت للنيل هجرانا ومقلية مذ قيل لي إنما التمساح في النيل فمن رأى النيل رأي العين من كثب فما رأى النيل إلا في البواقيل والبواقيل كيزان يشرب منها أهل مصر وقال عمرو بن معدي كرب فالنيل أصبح زاخرا بمدوده وجرت له ريح الصبا فجرى لها عودت كندة عادة فاصبر لها اغفر لجانبها ورد سجالها وحدث الليث بن سعد قال زعموا والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت