فهرس الكتاب

الصفحة 2330 من 2444

أن رجلا من ولد العيص يقال له حائذ بن شالوم بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام خرج هاربا من ملك من ملوكهم إلى أرض مصر فأقام بها سنين فلما رأى عجائب نيلها وما يأتي به جعل لله نذرا أن لا يفارق ساحله حتى يرى منتهاه أو ينظر من أين مخرجه أو يموت قبل ذلك فسار عليه ثلاثين سنة في العمران ومثلها في غير العمران وبعضهم يقول خمس عشرة كذا وخمس عشرة كذا حتى انتهى إلى بحر أخضر فنظر إلى النيل يشقه مقبلا فوقف ينظر إلى ذلك فإذا هو برجل قائم يصلي تحت شجرة تفاح فلما رآه استأنس به فسلم عليه فسأله صاحب الشجرة عن اسمه وخبره وما يطلب فقال له أنا حائذ بن شالوم بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم فمن أنت قال أنا عمران بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم فما الذي جاء بك إلى ههنا يا حائذ قال أردت علم أمر النيل فما الذي جاء بك أنت قال جاء بي الذي جاء بك فلما انتهيت إلى هذا الموضع أوحى الله تعالى إلي أن قف بمكانك حتى يأتيك أمري قال فأخبرني يا عمران أي شيء انتهى إليك من أمر هذا النيل وهل بلغك أن أحدا من بني آدم يبلغه قال نعم بلغني أن رجلا من بني العيص يبلغه ولا أظنه غيرك يا حائذ فقال له يا عمران كيف الطريق إليه قال له عمران لست أخبرك بشيء حتى تجعل بيننا ما أسألك قال وما ذاك قال إذا رجعت وأنا حي أقمت عندي حتى يأتي ما أوحى الله لي أن يتوفاني فتدفنني وتمضي قال لك ذلك علي قال سر كما أنت سائر فإنه ستأتي دابة ترى أولها ولا ترى آخرها فلا يهولنك أمرها فإنها دابة معادية للشمس إذا طلعت أهوت إليها لتلتقمها فاركبها فإنها تذهب بك إلى ذلك الجانب من البحر فسر عليه فإنك ستبلغ أرضا من حديد جبالها وشجرها وجميع ما فيها حديد فإذا جزتها وقعت في أرض من فضة جبالها وشجرها وجميع ما فيها فضة فإذا تجاوزتها وقعت في أرض من ذهب جميع ما فيها ذهب ففيها ينتهي إليك علم النيل قال فودعه ومضى وجرى الأمر على ما ذكر له حتى انتهى إلى أرض الذهب فسار فيها حتى انتهى إلى سور من ذهب وعليه قبة لها أربعة أبواب وإذا ماء كالفضة ينحدر من فوق ذلك السور حتى يستقر في القبة ثم يتفرق في الأبواب وينصب إلى الأرض فأما ثلثاه فيغيض وأما واحد فيجري على وجه الأرض وهو النيل فشرب منه واستراح ثم حاول أن يصعد السور فأتاه ملك وقال يا حائذ قف مكانك فقد انتهى إليك علم ما أردته من علم النيل وهذا الماء الذي تراه ينزل من الجنة وهذه القبة بابها فقال أريد أن أنظر إلى ما في الجنة فقال إنك لن تستطيع دخولها اليوم يا حائذ قال فأي شيء هذا الذي أرى قال هذا الفلك الذي تدور فيه الشمس والقمر وهو شبه الرحا قال أريد أن أركبه فأدور فيه فقال له الملك إنك لن تستطيع اليوم ذلك ثم قال إنه سيأتيك رزق من الجنة فلا تؤثر عليه شيئا من الدنيا فإنه لا ينبغي لشيء من الجنة أن يؤثر عليه شيء من الدنيا فبينما هو واقف إذ أنزل عليه عنقود من عنب فيه ثلاثة أصناف صنف كالزبرجد الأخضر وصنف كالياقوت الأحمر وصنف كاللؤلؤ الأبيض ثم قال يا حائذ هذا من حصرم الجنة ليس من يانع عنبها فارجع فقد انتهى إليك علم النيل فرجع حتى انتهى إلى الدابة فركبها فلما أهوت الشمس إلى الغروب أهوت إليها لتلتقمها فقذفت به إلى جانب البحر الآخر فأقبل حتى انتهى إلى عمران فوجده قد مات في يومه ذلك فدفنه وأقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت