فهرس الكتاب

الصفحة 2349 من 2444

فبدل الله خلقهم وجعلهم نسناسا للرجل والمرأة منهم نصف رأس ونصف وجه وعين واحدة ويد واحدة ورجل واحدة فخرجوا على وجوههم يهيمون في تلك الغياض إلى شاطىء البحر يرعون كما ترعى البهائم وصار في أرضهم كل نملة كالكلب العظيم تستلب الواحدة منها الفارس عن فرسه فتمزقه ويقال إن ذا القرنين وجنوده دخلوا إلى هذه الأرض فاختلس النمل جماعة من أصحابه ويروى عن أبي المنذر هشام بن محمد أنه قال قرية وبار كانت لبني وبار وهم من الأمم الأولى منقطعة بين رمال بني سعد وبين الشحر ومهرة ويزعم من أتاها أنهم يهجمون على أرض ذات قصور مشيدة ونخل ومياه مطر وليس بها أحد ويقال إن سكانها الجن لا يدخلها إنسي إلا ضل قال الفرزدق ولقد ضللت أباك تطلب دارما كضلال ملتمس طريق وبار لا تهتدي أبدا ولو بعثت به بسبيل واردة ولا آثار ويزعم علماء العرب أن الله تعالى لما أهلك عادا وثمود أسكن الجن في منازلهم وهي أرض وبار فحمتها من كل من يريدها وأنها أخصب بلاد الله وأكثرها شجرا ونخلا وخيرا وأعذبها عنبا وتمرا وموزا فإن دنا رجل منها عامدا أو غالطا حثا الجن في وجهه التراب وإن أبى إلا الدخول خبلوه وربما قتلوه وعندهم الإبل الحوشية وهي فيما يزعم العرب التي ضربت فيها إبل الجن وقال شاعر كأني على حوشية أو نعامة لها نسب في الطير أو هي طائر وفي كتاب أخبار العرب أن رجلا من أهل اليمن رأى في إبله ذات يوم فحلا كأنه كوكب بياضا وحسنا فأقره فيها حتى ضربها فلما ألقحها ذهب ولم يره حتى كان في العام المقبل فإنه جاء وقد نتج الرجل إبله وتحركت أولاده فيها فلم يزل فيها حتى ألقحها ثم انصرف وفعل ذلك ثلاث سنين فلما كان في الثالثة وأراد الانصراف هدر فتبعه سائر ولده ومضى فتبعه الرجل حتى وصل إلى وبار وصار إلى عين عظيمة وصادف حولها إبلا حوشية وحميرا وبقرا وظباء وغير ذلك من الحيوانات التي لا تحصى كثرة وبعضه أنس ببعض ورأى نخلا كثيرا حاملا وغير حامل والتمر ملقى حول النخل قديما وحديثا بعضه على بعض ولم ير أحدا فبينما هو واقف يفكر إذ أتاه رجل من الجن فقال له ما وقوفك ههنا فقص عليه قصة الإبل فقال له لو كنت فعلت ذلك على معرفة لقتلتك ولكن اذهب وإياك والمعاودة فإن هذا جمل من إبلنا عمد إلى أولاده فجاء بها ثم أعطاه جملا وقال له انج بنفسك وهذا الجمل لك فيقال إن النجائب المهرية من نسل ذلك الجمل ثم جاء الرجل وحدث بعض ملوك كندة بذلك فسار يطلب الموضع فأقام مدة فلم يقدر عليه وكانت العين عين وبار قال أبو زيد الأنصاري يقال تركته ببلد إصمت وتركته بملاحس البقر وتركته بمحارض الثعالب وتركته بهور ذابر وتركته بوحش إضم وتركته بعين وبار وتركته بمطارح البزاة وهذه كلها أماكن لا يدرى أين هي وقول النابغة فتحملوا رحلا كأن حمولهم دوم ببيشة أو نخيل وبار يدل على أنها بلاد مسكونة معروفة ذات نخيل وكان لدعيميص الرمل العبدي صرمة من الإبل فبينما هو ذات ليلة إذ أتاه بعير أزهر كأنه قرطاس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت