فهرس الكتاب

الصفحة 2350 من 2444

فضرب في إبله فنتجت قلاصا زهرا كالنجوم فلم يذلل منها إلا ناقة واحدة فاقتعدها فلما مضت عليه ثلاثة أحوال إذا هو ليلة بالفحل يهدر في إبله ثم انكفأ مرتدا في الوجه الذي أقبل منه فلم يبق من نجله شيء إلا تبعه إلا النويقة التي اقتعدها فأسف فقال لأموتن أو لأعلمن علمها فحمل معه زادا وبيض نعام فكان يدفنه في الرمل بعد أن يملأه ماء ثم تبع أثر الفحل والإبل حتى انتهى إلى وبار فهتف به هاتف انصرف فإنها ليست لك إنها نجل فحلنا ولك الناقة التي تحتك لتحرمك بنا واختر أن تكون أشعر العرب أو أنسبهم أو أدلهم فإنك تكون كما تختار فاختار أن يكون أدل العرب فكان كما اختار قال بعضهم وبوبار النسناس يقال إنهم من ولد النسناس بن أميم بن عمليق بن يلمع بن لاوذ بن سام وهم فيما بين وبار وأرض الشحر وأطراف أرض اليمن يفسدون الزرع فيصيدهم أهل تلك الأرض بالكلاب وينفرونهم عن زروعهم وحدائقهم وعن محمد بن إسحاق أن النسناس خلق في اليمن لأحدهم يد واحدة ورجل واحدة وكذلك العين وسائر ما في الجسد وهو يقفز برجله قفزا شديدا ويعدو عدوا منكرا ومن أحاديث أهل اليمن أن قوما خرجوا لاقتناص النسناس فرأوا ثلاثة منهم فأدركوا واحدا فأخذوه وذبحوه وتوارى اثنان في الشجر فلم يقفوا لهما على خبر فقال الذي ذبحه والله إن هذا لسمين أحمر الدم فقال أحد المستترين في الشجر إنه قد أكل حب الضرو وهو البطم وسمن فلم سمعوا صوته تبادروا إليه وأخذوه فقال الذي ذبح الأول والله ما أحسن الصمت هذا لو لم يتكلم ما عرفنا مكانه فقال الثالث فها أنا صامت لم أتكلم فلما سمعوا صوته أخذوه وذبحوه وأكلوا لحومهم وقال دغفل أخبرني بعض العرب أنه كان في رفقة يسير في رمل عالج قال فأضللنا الطريق ووقفنا إلى غيضة عظيمة على شاطىء البحر فإذا نحن بشيخ طويل له نصف رأس وعين واحدة وكذلك جميع أعضائه فلما نظر إلينا مر يركض كالفرس الجواد وهو يقول فررت من جور الشراة شدا إذ لم أجد من الفرار بدا قد كنت دهرا في شبابي جلدا فها أنا اليوم ضعيف جدا وروى الحسام بن قدامة عن أبيه عن جده قال كان لي أخ فقل ما بيده وأنفض حتى لم يبق له شيء فكان لنا بنو عم بالشحر فخرج إليهم يلتمس برهم فأحسنوا قراه وأكثروا بره وقالوا له يوما لو خرجت معنا إلى متصيد لنا لتفرجت قال ذاك إليكم وخرج معهم فلما أصحروا ساروا إلى غيضة عظيمة فأوقفوه على موضع منها ودخلوها يطلبون الصيد قال فبينما أنا واقف إذ خرج من الغيضة شخص في صورة الإنسان له يد واحدة ورجل واحدة ونصف لحية وفرد عين وهو يقول الغوث الغوث الطريق الطريق عافاك الله ففزعت منه ووليت هاربا ولم أدر أنه الصيد الذي يذكرونه قال فلما جازني سمعته يقول وهو يعدو غدا القنيص فابتكر بأكلب وقت السحر لك النجا وقت الذكر ووزر ولا وزر أين من الموت المفر حذرت لو يغني الحذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت