فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 2444

ونصفا وهو الذي أسره أفريدون الملك وصيره في جبل دنباوند واليوم الذي أسره فيه يعده المجوس عيدا وهو المهرجان قال فأما الملوك الأوائل أعني ملوك النبط وفرعون إبراهيم فإنهم كانوا نزلا ببابل وكذلك بخت نصر الذي يزعم أهل السير أنه ممن ملك الأرض بأسرها انصرف بعدما أحدث ببني إسرائيل ما أحدث إلى بابل فسكنها قال أبو المنذر هشام بن محمد إن مدينة بابل كانت اثني عشر فرسخا في مثل ذلك وكان بابها مما يلي الكوفة وكان الفرات يجري ببابل حتى صرفه بخت نصر إلى موضعه الآن مخافة أن يهدم عليه سور المدينة لأنه كان يجري معه قال ومدينة بابل بناها بيوراسب الجبار واشتق اسمها من اسم المشتري لأن بابل باللسان البابلي الأول اسم للمشتري ولما استتم بناؤها جمع إليها كل من قدر عليه من العلماء وبنى لهم اثني عشر قصرا على عدد البروج وسماها بأسمائهم فلم تزل عامرة حتى كان الإسكندر وهو الذي خربها

وحدث أبو بكر أحمد بن مروان المالكي الدينوري في كتاب المجالس من تصنيفه حدثنا عمرو بن ناجية حدثنا نعيم بن سالم بن قنبر مولى علي ابن أبي طالب عن أنس بن مالك قال لما حشر الله الخلائق إلى بابل بعث إليهم ريحا شرقية وغربية وقبلية وبحرية فجمعهم إلى بابل فاجتمعوا يومئذ ينظرون لما حشروا له إذ نادى مناد من جعل المغرب عن يمينه والمشرق عن يساره فاقتصد البيت الحرام بوجهه فله كلام أهل السماء فقام يعرب ابن قحطان فقيل له يا يعرب بن قحطان بن هود أنت هو فكان أول من تكلم بالعربية ولم يزل المنادي ينادي من فعل كذا وكذا فله كذا وكذا حتى افترقوا على اثنين وسبعين لسانا وانقطع الصوت وتبلبلت الألسن فسميت بابل وكان اللسان يومئذ بابليا وهبطت ملائكة الخير والشر وملائكة الحياء والإيمان وملائكة الصحة والشقاء وملائكة الغنى وملائكة الشرف وملائكة المروءة وملائكة الجفاء وملائكة الجهل وملائكة السيف وملائكة البأس حتى انتهوا إلى العراق فقال بعضهم لبعض افترقوا فقال ملك الإيمان أنا أسكن المدينة ومكة فقال ملك الحياء وأنا معك فاجتمعت الأمة على أن الإيمان والحياء ببلد رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال ملك الشقاء أنا أسكن البادية فقال ملك الصحة وأنا معك فاجتمعت الأمة على أن الشقاء والصحة في الأعراب وقال ملك الجفاء أنا أسكن المغرب فقال ملك الجهل وأنا معك فاجتمعت الأمة على أن الجفاء والجهل في البربر وقال ملك السيف أنا أسكن الشام فقال ملك البأس وأنا معك وقال ملك الغنى أنا أقيم ههنا فقال ملك المروءة وأنا معك وقال ملك الشرف وأنا معكما فاجتمع ملك الغنى والمروءة والشرف بالعراق

قلت هذا خبر نقلته على ما وجدته والله المستعان

وقد روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل دهقان الفلوجة عن عجائب بلادهم فقال كانت بابل سبع مدن في كل مدينة أعجوبة ليست في الأخرى فكان في المدينة التي نزلها الملك بيت فيه صورة الأرض كلها برساتيقها وقراها وأنهارها فمتى التوى أحد بحمل الخراج من جميع البلدان خرق أنهارهم فغرقهم وأتلف زروعهم وجميع ما في بلدهم حتى يرجعوا عما هم به فيسد بأصبعه تلك الأنهار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت