فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 2444

إن الفؤاد مع الظعن التي بكرت من ذي طلوح وحالت دونها البصر البصرة وهما بصرتان العظمى بالعراق وأخرى بالمغرب وأنا أبدأ أولا بالعظمى التي بالعراق وأما البصرتان فالكوفة والبصرة قال المنجمون البصرة طولها أربع وسبعون درجة وعرضها إحدى وثلاثون درجة وهي في الإقليم الثالث قال ابن الأنباري البصرة في كلام العرب الأرض الغليظة وقال قطرب البصرة الأرض الغليظة التي فيها حجارة تقلع وتقطع حوافر الدواب قال ويقال بصرة للأرض الغليظة وقال غيره البصرة حجارة رخوة فيها بياض وقال ابن الأعرابي البصرة حجارة صلاب قال وإنما سميت بصرة لغلظها وشدتها كما تقول ثوب ذو بصر وسقاء ذو بصر إذا كان شديدا جيدا قال ورأيت في تلك الحجارة في أعلى المربد بيضا صلابا وذكر الشرقي بن القطامي أن المسلمين حين وافوا مكان البصرة للنزول بها نظروا إليها من بعيد وأبصروا الحصى عليها فقالوا إن هذه أرض بصرة يعنون حصبة فسميت بذلك وذكر بعض المغاربة أن البصرة الطين العلك وقيل الأرض الطيبة الحمراء وذكر أحمد بن محمد الهمداني حكاية عن محمد بن شرحبيل بن حسنة أنه قال إنما سميت البصرة لأن فيها حجارة سوداء صلبة وهي البصرة وأنشد لخفاف بن ندبة إن تك جلمود بصر لا أؤبسه أوقد عليه فأحميه فينصدع وقال الطرماح بن حكيم مؤلفة تهوي جميعا كما هوى من النيق فوق البصرة المتطحطح وهذان البيتان يدلان على الصلابة لا الرخاوة وقال حمزة بن الحسن الأصبهاني سمعت موبذ بن اسوهشت يقول البصرة تعريب بس راه لأنها كانت ذات طرق كثيرة انشعبت منها إلى أماكن مختلفة وقال قوم البصر والبصر الكذان وهي الحجارة التي ليست بصلبة سميت بها البصرة كانت ببقعتها عند اختطاطها واحده بصرة وبصرة وقال الأزهري البصر الحجارة إلى البياض بالكسر فإذا جاؤوا بالهاء قالوا بصرة وأنشد بيت خفاف إن كنت جلمود بصر وأما النسب إليها فقال بعض أهل اللغة إنما قيل في النسب إليها بصري بكسر الباء لإسقاط الهاء فوجوب كسر الباء في البصري مما غير في النسب كما قيل في النسب إلى اليمن يمان وإلى تهامة تهام وإلى الري رازي وما أشبه ذلك من المغير وأما فتحها وتمصيرها فقد روى أهل الأثر عن نافع بن الحارث بن كلدة الثقفي وغيره أن عمر بن الخطاب أراد أن يتخذ للمسلمين مصرا وكان المسلمون قد غزوا من قبل البحرين توج ونوبندجان وطاسان فلما فتحوها كتبوا إليه إنا وجدنا بطاسان مكانا لا بأس به

فكتب إليهم إن بيني وبينكم دجلة لا حاجة في شيء بيني وبينه دجلة أن تتخذوه مصرا

ثم قدم عليه رجل من بني سدوس يقال له ثابت فقال يا أمير المؤمنين إني مررت بمكان دون دجلة فيه قصر وفيه مسالح للعجم يقال له الخريبة ويسمى أيضا البصيرة بينه وبين دجلة أربعة فراسخ له خليج بحري فيه الماء إلى أجمة قصب فأعجب ذلك عمر وكانت قد جاءته أخبار الفتوح من ناحية الحيرة وكان سويد ابن قطبة الذهلي وبعضهم يقول قطبة بن قتادة يغير في ناحية الخريبة من البصرة على العجم كما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت