فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 2444

المثنى بن حارثة يغير بناحية الحيرة فلما قدم خالد ابن الوليد البصرة من اليمامة والبحرين مجتازا ألى الكوفة بالحيرة سنة اثنتي عشرة أعانه على حرب من هنالك وخلف سويدا ويقال إن خالدا لم يرحل من البصرة حتى فتح الخريبة وكانت مسلحة للأعاجم وقتل وسبى وخلف بها رجلا من بني سعد بن بكر بن هوازن يقال له شريح بن عامر ويقال إنه أتى نهر المراة ففتح القصر صلحا

وكان الواقدي ينكر أن خالدا مر بالبصرة ويقول إنه حين فرغ من أمر اليمامة والبحرين قدم المدينة ثم سار منها إلى العراق على طريق فيد والثعلبية والله أعلم

ولما بلغ عمر بن الخطاب خبر سويد بن قطبة وما يصنع بالبصرة رأى أن يوليها رجلا من قبله فولاها عتبة بن غزوان بن جابر بن وهيب بن نسيب أحد بني مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة حليف بني نوفل بن عبد مناف وكان من المهاجرين الأولين أقبل في أربعين رجلا منهم نافع بن الحارث بن كلدة الثقفي وأبو بكرة وزياد ابن أبيه وأخت لهم وقال له عمر إن الحيرة قد فتحت فأت أنت ناحية البصرة وأشغل من هناك من أهل فارس والأهواز وميسان عن إمداد إخوانهم

فأتاها عتبة وانضم إليه سويد بن قطبة فيمن معه من بكر بن وائل وتميم

قال نافع بن الحارث فلما أبصرتنا الديادبة خرجوا هرابا وجئنا القصر فنزلناه فقال عتبة ارتادوا لنا شيئا نأكله

قال فدخلنا الأجمة فإذا زنبيلان في أحدهما تمر وفي الآخر أرز بقشره فجذبناهما حتى أدنيناهما من القصر وأخرجنا ما فيهما فقال عتبة هذا سم أعده لكم العدو يعني الأرز فلا تقربنه فأخرجنا التمر وجعلنا نأكل منه فإننا لكذلك إذا بفرس قد قطع قياده وأتى ذلك الأرز يأكل منه فلقد رأينا أن نسعى بشفارنا نريد ذبحه قبل أن يموت فقال صاحبه امسكوا عنه أحرسه الليلة فإن أحسست بموته ذبحته

فلما أصبحنا إذا الفرس يروث لا بأس عليه فقالت أختي يا أخي إني سمعت أبي يقول إن السم لا يضر إذا نضج فأخذت من الأرز توقد تحته ثم نادت إلا إنه يتفصى من حبيبة حمراء ثم قالت قد جعلت تكون بيضاء فما زالت تطبخه حتى انماط قشره فألقيناه في الجفنة فقال عتبة اذكروا اسم الله عليه وكلوه فأكلوا منه فإذا هو طيب قال فجعلنا بعد نميط عنه قشرة ونطبخه فلقد رأيتني بعد ذلك وأنا أعده لولدي ثم قال إنا التأمنا فبلغنا ستمائة رجل وست نسوة إحداهن أختي وأمد عمر عتبة بهرثمة بن عرفجة وكان بالبحرين فشهد بعض هذه الحروب ثم سار إلى الموصل قال وبنى المسلمون بالبصرة سبع دساكر اثنتان بالخريبة واثنتان بالزابوقة وثلاث في موضع دار الأزد اليوم وفي غير هذه الرواية أنهم بنوها بلبن في الخريبة اثنتان وفي الأزد اثنتان وفي الزابوقة واحدة وفي بني تميم اثنتان ففرق أصحابه فيها ونزل هو الخريبة

قال نافع ولما بلغنا ستمائة قلنا ألا نسير إلى الأبلة فإنها مدينة حصينة فسرنا إليها ومعنا العنز وهي جمع عنزة وهي أطول من العصا وأقصر من الرمح وفي رأسها زج وسيوفنا وجعلنا للنساء رايات على قصب وأمرناهن أن يثرن التراب وراءنا حين يرون أنا قد دنونا من المدينة فلما دنونا منها صففنا أصحابنا قال وفيها ديادبتهم وقد أعدوا السفن في دجلة فخرجوا إلينا في الحديد مسومين لا نرى منهم إلا الحدق قال فوالله ما خرج أحدهم حتى رجع بعضهم إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت