فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 2444

بعض قتلا وكان الأكثر قد قتل بعضهم بعضا ونزلوا السفن وعبروا إلى الجانب الآخر وانتهى إلينا النساء وقد فتح الله علينا ودخلنا المدينة وحوينا متاعهم وأموالهم وسألناهم ما الذي هزمكم من غير قتال فقالوا عرفتنا الديادبة أن كمينا لكم قد ظهر وعلا رهجه يريدون النساء في إثارتهن التراب

وذكر البلاذري لما دخل المسلمون الأبلة وجدوا خبز الحوارى فقالوا هذا الذي كانوا يقولون إنه يسمن فلما أكلوا منه جعلوا ينظرون إلى سواعدهم ويقولون ما نرى سمنا وقال عوانة بن الحكم كانت مع عتبة بن غزوان لما قدم البصرة زوجته أزدة بنت الحارث بن كلدة ونافع وأبو بكرة وزياد فلما قاتل عتبة أهل مدينة الفرات جعلت امرأته أزدة تحرض المؤمنين على القتال وهي تقول إن يهزموكم يولجوا فينا الغلف ففتح الله على المسلمين تلك المدينة وأصابوا غنائم كثيرة ولم يكن فيهم أحد يحسب ويكتب إلا زياد فولاه قسم ذلك الغنم وجعل له في كل يوم درهمين وهو غلام في رأسه ذؤابة ثم إن عتبة كتب إلى عمر يستأذنه في تمصير البصرة وقال إنه لا بد للمسلمين من منزل إذا أشتى شتوا فيه وإذا رجعوا من غزوهم لجأوا إليه فكتب إليه عمر أن ارتد لهم منزلا قريبا من المراعي والماء واكتب إلي بصفته فكتب إلى عمر إني قد وجدت أرضا كثيرة القضة في طرف البر إلى الريف ودونها مناقع فيها ماء وفيها قصباء

والقضة من المضاعف الحجارة المجتمعة المتشققة وقيل أرض قضة ذات حصى وأما القضة بالكسر والتخفيف ففي كتاب العين أنها أرض منخفضة ترابها رمل وقال الأزهري الأرض التي ترابها رمل يقال لها قضة بكسر القاف وتشديد الضاد وأما القضة بالتخفيف فهو شجر من شجر الحمض ويجمع على قضين وليس من المضاعف وقد يجمع على القضى مثل البرى وقال أبو نصر الجوهري القضة بكسر القاف والتشديد الحصى الصغار والقضة أيضا أرض ذات حصى قال ولما وصلت الرسالة إلى عمر قال هذه أرض بصرة قريبة من المشارب والمرعى والمحتطب فكتب إليه أن انزلها فنزلها وبنى مسجدها من قصب وبنى دار إمارتها دون المسجد في الرحبة التي يقال لها رحبة بني هاشم وكانت تسمى الدهناء وفيها السجن والديوان وحمام الأمراء بعد ذلك لقربها من الماء فكانوا إذا غزوا نزعوا ذلك القصب ثم حزموه ووضعوه حتى يعودوا من الغزو فيعيدوا بناءه كما كان

وقال الإصمعي لما نزل عتبة بن غزوان الخريبة ولد بها عبد الرحمن بن أبي بكرة وهو أول مولود ولد بالبصرة فنحر أبوه جزورا أشبع منها أهل البصرة وكان تمصير البصرة في سنة أربع عشرة قبل الكوفة بستة أشهر وكان أبو بكرة أول من غرس النخل بالبصرة وقال هذه أرض نخل ثم غرس الناس بعده وقال أبو المنذر أول دار بنيت بالبصرة دار نافع بن الحارث ثم دار معقل بن يسار المزني وقد روي من غير هذا الوجه أن الله عز و جل لما أظفر سعد بن أبي وقاص بأرض الحيرة وما قاربها كتب إليه عمر بن الخطاب أن ابعث عتبة بن غزوان إلى أرض الهند فإن له من الإسلام مكانا وقد شهد بدرا وكانت الأبلة يومئذ تسمى أرض الهند فلينزلها ويجعلها قيروانا للمسلمين ولا يجعل بيني وبينهم بحرا فخرج عتبة من الحيرة في ثمانمائة رجل حتى نزل موضع البصرة فلما افتتح الأبلة ضرب قيروانه وضرب للمسلمين أخبيتهم وكانت خيمة عتبة من أكسية ورماه عمر بالرجال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت