فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 2444

ألفتها فاتخذتها وطنا إن فؤادي لمثلها وطن زوج حيتانها الضباب بها فهذه كنة وذا خنن فانظر وفكر لما نطقت به إن الأديب المفكر الفطن من سفن كالنعام مقبلة ومن نعام كأنها سفن وقال المدائني وفد خالد بن صفوان على عبد الملك ابن مروان فوافق عنده وفود جميع الأمصار وقد اتخذ مسلمة مصانع له فسأل عبد الملك أن يأذن للوفود في الخروج معه ألى تلك المصانع فأذن لهم فلما نظر أليها مسلمة أعجب بها فأقبل على وفد أهل مكة فقال يا أهل مكة هل فيكم مثل هذه المصانع فقالوا لا إلا أن فينا بيت الله المستقبل ثم أقبل على وفد أهل المدينة فقال يا أهل المدينة هل فيكم مثل هذه فقالوا لا إلا أن فينا قبر نبي الله المرسل ثم أقبل على وفد أهل الكوفة فقال يا أهل الكوفة هل فيكم مثل هذه المصانع فقالوا لا إلا أن فينا تلاوة كتاب الله المرسل ثم أقبل على وفد أهل البصرة فقال يا أهل البصرة هل فيكم مثل هذه المصانع فتكلم خالد بن صفوان وقال أصلح الله الأمير إن هؤلاء أقروا على بلادهم ولو أن عندك من له ببلادهم خبرة لأجاب عنهم قال أفعندك في بلادك غير ما قالوا في بلادهم قال نعم أصلح الله الأمير أصف لك بلادنا فقال هات قال يغدو قانصنا فيجيء هذا بالشبوط والشيم ويجيء هذا بالظبي والظليم ونحن أكثر الناس عاجا وساجا وخزا وديباجا وبرذونا هملاجا وخريدة مغناجا بيوتنا الذهب ونهرنا العجب أوله الرطب وأوسطه العنب وآخره القصب فأما الرطب عندنا فمن النخل في مباركه كالزيتون عندكم في منابته هذا على أفنانه كذاك على أغصانه هذا في زمانه كذاك في إبانه من الراسخات في الوحل المطعمات في المحل الملقحات بالفحل يخرجن أسفاطا عظاما وأقساطا ضخاما وفي رواية يخرجن أسفاطا وأقساطا كأنما ملئت رياطا ثم ينفلقن عن قضبان الفضة منظومة باللؤلؤ الأبيض ثم تتبدل قضبان الذهب منظومة بالزبرجد الأخضر ثم تصير ياقوتا أحمر وأصفر ثم تصير عسلا في شنة من سحاء ليست بقربة ولا إناء حولها المذاب ودونها الجراب لا يقربها الذباب مرفوعة عن التراب ثم تصير ذهبا في كيسة الرجال يستعان به على العيال وأما نهرنا العجب فإن الماء يقبل عنقا فيفيض مندفقا فيغسل غثها ويبدي مبثها يأتينا في أوان عطشنا ويذهب في زمان رينا فنأخذ منه حاجتنا ونحن نيام على فرشنا فيقبل الماء وله ازدياد وعباب ولا يحجبنا عنه حجاب ولا تغلق دونه الأبواب ولا يتنافس فيه من قلة ولا يحبس عنا من علة وأما بيوتنا الذهب فإن لنا عليهم خرجا في السنين والشهور نأخذه في أوقاته ويسلمه الله تعالى من آفاته وننفقه في مرضاته فقال له مسلمة أنى لكم هذه يا ابن صفوان ولم تغلبوا عليها ولم تسبقوا إليها فقال ورثناها عن الآباء ونعمرها للأبناء ويدفع لنا عنها رب السماء ومثلنا فيها كما قال معن بن أوس إذا ما بحر خندف جاش يوما يغطمط موجه المتعرضينا فمهما كان من خير فإنا ورثناها أوائل أولينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت