فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 2444

وإنا مورثون كما ورثنا عن الآباء أن متنا بنينا وقال الإصمعي سمعت الرشيد يقول نظرنا فإذا كل ذهب وفضة على وجه الأرض لا يبلغ ثمن نخل البصرة

وقال أبو حاتم ومن العجائب وهو مما أكرم الله به الإسلام أن النخل لا يوجد إلا في بلاد الإسلام البتة مع أن بلاد الهند والحبش والنوبة بلاد حارة خلقة بوجود النخل فيها وقال ابن أبي عيينة يتشوق البصرة فإن أشك من ليلي بجرجان طوله فقد كنت أشكو منه بالبصرة القصر فيا نفس قد بدلت بؤسا بنعمة ويا عين قد بدلت من قرة عبر ويا حبذاك السائلي فيم فكرتي وهمي ألا في البصرة الهم والفكر فيا حبذا ظهر الحزيز وبطنه ويا حسن واديه إذا ماؤه زخر ويا حبذا نهر الأبلة منظرا إذا مد في إبانه الماء أو جزر ويا حسن تلك الجاريات إذا غدت مع الماء تجري مصعدات وتنحدر فيا ندمي إذ ليس تغني ندامتي ويا حذري إذ ليس ينفعني الحذر وقائلة ماذا نبا بك عنهم فقلت لها لا علم لي فاسألي القدر وقال الجاحظ بالبصرة ثلاث أعجوبات ليست في غيرها من البلدان منها أن عدد المد والجزر في جميع الدهر شيء واحد فيقبل عند حاجتهم إليه ويرتد عند استغنائهم عنه ثم لا يبطىء عنها إلا بقدر هضمها واستمرائها وجماحها واستراحتها لا يقتلها غطسا ولا غرقا ولا يغبها ظمأ ولا عطشا يجيء على حساب معلوم وتدبير منظوم وحدود ثابتة وعادة قائمة يزيدها القمر في امتلائه كما يزيدها في نقصانه فلا يخفى عن أهل الغلات متى يتخلفون ومتى يذهبون ويرجعون بعد أن يعرفوا موضع القمر وكم مضى من الشهر فهي آية وأعجوبة ومفخر وأحدوثة لا يخافون المحل ولا يخشون الحطمة قلت أنا كلام الجاحظ هذا لا يفهمه إلا من شاهد الجزر والمد وقد شاهدته في ثماني سفرات لي إلى البصرة ثم إلى كيش ذاهبا وراجعا ويحتاج إلى بيان يعرفه من لم يشاهده وهو أن دجلة والفرات يختلطان قرب البصرة ويصيران نهرا عظيما يجري من ناحية الشمال إلى ناحية الجنوب فهذا يسمونه جزرا ثم يرجع من الجنوب إلى الشمال ويسمونه مدا يفعل ذلك في كل يوم وليلة مرتين فإذا جزر نقص نقصانا كثيرا بينا بحيث لو قيس لكان الذي نقص مقدار ما يبقى وأكثر وليست زيادته متناسبة بل يزيد في أول كل شهر ووسطه أكثر من سائره وذاك أنه إذا انتهى في أول الشهر إلى غايته في الزيادة وسقى المواضع العالية والأراضي القاصية أخذ يمد كل يوم وليلة أنقص من اليوم الذي قبله وينتهي غاية نقص زيادته في آخر يوم من الأسبوع الأول من الشهر ثم يمد في كل يوم أكثر من مده في اليوم الذي قبله حتى ينتهي غاية زيادة مدة في نصف الشهر ثم يأخذ في النقص إلى آخر الأسبوع ثم في الزيادة في آخر الشهر هكذا أبدا لا يختلف ولا يخل بهذا القانون ولا يتغير عن هذا الاستمرار قال الجاحظ والأعجوبة الثانية ادعاء أهل أنطاكية وأهل حمص وجميع بلاد الفراعنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت