فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 2444

الطلسمات وهي بدون ما لأهل البصرة وذاك أن لو التمست في جميع بيادرها وربطها المعوذة وغيرها على نخلها في جميع معاصر دبسها أن تصيب ذبابة واحدة لما وجدتها إلا في الفرط ولو أن معصرة دون الغيط أو تمرة منبوذة دون المسناة لما استبقيتها من كثرة الذبان والأعجوبة الثالثة أن الغربان القواطع في الخريف يجيء منها ما يسود جميع نخل البصرة وأشجارها حتى لا يرى غصن واحد إلا وقد تأطر بكثرة ما عليه منها ولا كربة غليظة إلا وقد كادت أن تندق لكثرة ما ركبها منها ثم لم يوجد في جميع الدهر غراب واحد ساقط إلا على نخلة مصرومة ولم يبق منها عذق واحد ومناقير الغربان معاول وتمر الأعذاق في ذلك الإبان غير متماسكة فلو خلاها الله تعالى ولم يمسكها بلطفه لاكتفى كل عذق منها بنقرة واحدة حتى لم يبق عليها إلا اليسير ثم هي في ذلك تنتظر أن تصرم فإذا أتى الصرام على آخرها عذقا رأيتها سوداء ثم تخللت أصول الكرب فلا تدع حشفة إلا استخرجتها فسبحان من قدر لهم ذلك وأراهم هذه الأعجوبة وبين البصرة والمدينة نحو عشرن مرحلة ويلتقي مع طريق الكوفة قرب معدن النقرة وأخبار البصرة كثيرة والمنسوبون إليها من أهل العلم لا يحصون وقد صنف عمر بن شبة وأبو يحيى زكرياء الساجي وغيرهما في فضائلها كتابا في مجلدات والذي ذكرناها كاف

و مد البصرة أيضا بلد في المغرب في أقصاه قرب السوس خربت قال بن حوقل وهو يذكر مدن المغرب من بلاد البربر والبصرة مدينة مقتصدة عليها سور ليس بالمنيع ولها عيون خارجها عليها بساتين يسيرة وأهلها ينسبون إلى السلامة والخير والجمال وطول القامة واعتدال الخلق وبينها وبين المدينة المعروفة بالأقلام أقل من مرحلة وبينها وبين مدينة يقال لها تشمس أقل من مرحلة أيضا ولما ذكر المدن التي على البحر قال ثم تعطف على البحر المحيط يسارا وعليه من المدن قريبة منه وبعيدة جرماية وساوران والحجا على نحر البحر ودونها في البر مشرقا الأقلام ثم البصرة وقال البشاري البصرة مدينة بالمغرب كبيرة كانت عامرة وقد خربت وكانت جليلة وكان قول البشاري هذا في سنة 873 وقرأت في كتاب المسالك والممالك لأبي عبيد البكري الأندلسي بين فاس والبصرة أربعة أيام قال والبصرة مدينة كبيرة وهي أوسع تلك البلاد مرعى وأكثرها ضرعا ولكثرة ألبانها تعرف ببصرة الذبان وتعرف ببصرة الكتان كانوا يتبايعون في بدء أمرها في جميع تجاراتهم بالكتان وتعرف أيضا بالحمراء لأنها حمراء التربة وسورها مبني بالحجارة والطوب وهي بين شرفين ولها عشرة أبواب وماؤها زعاق وشرب أهلها من بئر عذبة على باب المدينة وفي بساتينها آبار عذبة ونساء هذه البصرة مخصوصات بالجمال الفائق والحسن الرائق ليس بأرض المغرب أجمل منهن قال أحمد بن فتح المعروف بابن الخزاز التيهرتي يمدح أبا العيش عيسى بن أبراهيم بن القاسم قبح الإله الدهر إلا قينة بصرية في حمرة وبياض الخمر في لحظاتها والورد في وجناتها والكشح غير مفاض في شكل مرجي ونسك مهاجر وعفاف سني وسمت إباض تيهرت أنت خلية وبرقة عوضت منك ببصرة فاعتاضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت