فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 2444

بعد أبرق العزاف للقاصد إلى مكة

بطياس بكسر الباء وسكون الطاء وياء وأهل حلب كالمجمعين على أن بطياس قرية من باب حلب بين النيرب وبابلى كان بها قصر لعلي بن عبد الملك بن صالح أمير حلب وقد قرجت القرية والقصر وقال الخالديان في كتاب الديرة الصالحية قرية قرب الرقة وعندها بطياس ودير زكى وقد ذكرته الشعراء قال أبو بكر الصنوبري إني طربت إلى زيتون بطياس بالصالحية ذات الورد والآس من ينس عهدهما يوما فلست له وإن تطاولت الأيام بالناسي يا موطنا كان من خير المواطن لي لما خلوت به ما بين جلاسي وقائل لي أفق يوما فقلت له من سكرة الحب أو من سكرة الكاس لا أشرب الكاس إلا من يدي رشإ مهفهف كقضيب البان مياس مورد الخد في قمص موردة له من الآس إكليل على الراس قل للذي لام فيه هل ترى خلفا يا أملح الروض بل يا أملح الناس وقال البحتري وهو يدل على أنها بحلب يا برق أسفر عن قويق فطرتي حلب فأعلى القصر من بطياس عن منبت الورد المعصفر صبغه في كل ضاحية ومجنى الآس أرض إذا استوحشت ثم أتيتها حشدت علي فأكثرت إيناسي وقال أيضا نظرت وضمت جانبي التفاتة وما التفت المشتاق إلا لينظرا إلى أرجواني من البرق كلما تنمر علوي السحاب تعصفرا يضيء غماما فوق بطياس واضحا يبص وروضا تحت بطياس أخضرا وقد كان محبوبا إلي لو أنه أضاء غزالا عند بطياس أحورا البطيحاء تصغير البطحاء رحبة مرتفعة نحو الذراع بناها عمر خارج المسجد بالمدينة

البطيحة بالفتح ثم الكسر وجمعها البطائح والبطيحة والبطحاء واحد وتبطح السيل إذا اتسع في الأرض وبذلك سميت بطائح واسط لأن المياه تبطحت فيها أي سالت واتسعت في الأرض وهي أرض واسعة بين واسط والبصرة وكانت قديما قرى متصلة وأرضا عامرة فاتفق في أيام كسرى إبرويز أن زادت دجلة زيادة مفرطة وزاد الفرات أيضا بخلاف العادة فعجز عن سدها فتبطح الماء في تلك الديار والعمارات والمزارع فطرد أهلها عنها فلما نقص الماء وأراد العمارة أدركته المنية وولي بعده ابنه شيرويه فلم تطل مدته ثم ولي نساء لم تكن فيهن كفاية ثم جاء الإسلام فاشتغلوا بالحروب والجلاء ولم يكن للمسلمين درية بعمارة الأرضين فلما ألقت الحروب أوزارها واستقرت الدولة الإسلامية قرارها استفحل أمر البطائح وانفسدت مواضع البثوق وتغلب الماء على النواحي ودخلها العمال بالسفن فرأوا فيها مواضع عالية لم يصل الماء إليها فبنوا فيها قرى وسكنها قوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت