فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 2444

هذا المكان رجل يقال له مقلاص قال فركبت من وقتي حتى دخلت على المنصور ودنوت منه فقال لي ما وراءك قلت خير ألقيه إلى أمير المؤمنين وأريحه من هذا العناء فقال قلت أمير المؤمنين يعلم أن هؤلاء معهم علم وقد أخبرني راهب هذا الدير بكذا وكذا فلما ذكرت له مقلاص ضحك واسبتشر ونزل عن دابته فسجد وأخذ سوطه وأقبل يذرع به فقلت في نفسي لحقه اللجاج ثم دعاء المهندسين من وقته وأمرهم بخط الرماد فقلت له أظنك يا أمير المؤمنين أردت معاندة الراهب وتكذيبه فقال لا والله ولكني كنت ملقبا بمقلاص وما ظننت أن أحدا عرف ذلك غيري وذاك أننا كنا بناحية السراة في زمان بني أمية على الحال التي تعلم فكنت أنا ومن كان في مقدار سني من عمومتي وإخوتي من الأيام وما أملك درهما واحدا فلم أزل أفكر وأعمل الحيلة إلى أن أصبت غزلا لداية كانت لهم فسرقته ثم وجهت به فبيع لي واشتري لي بثمنه ما احتجت إليه وجئت إلى الداية وقلت لها افعلي كذا واصنعي كذا قالت من أين لك ما أرى قلت اقترضت دراهم من بعض أهلي ففعلت ما أمرتها به فلما فرغنا من الأكل وجلسنا للحديث طلبت الداية الغزل فلم تجده فعلمت أني صاحبه وكان في تلك الناحية لص يقال له مقلاص مشهور بالسرقة فجاءت ألى باب البيت الذي كنا فيه فدعتني فلم أخرج إليها لعلمي أنها وقفت على ما صنعت فلما ألحت وأنا لا أخرج قالت اخرج يا مقلاص الناس يتحذرون من مقلاصهم وأنا مقلاصي معي في البيت فمزح معي إخوتي وعمومتي بهذا اللقب ساعة ثم لم أسمع به ألا منك الساعة فعلمت أن أمر هذه المدينة يتم على يدي لصحة ما وقفت عليه ثم وضع أساس المدينة مدورا وجعلو قصره في وسطها وجعل لها أربعة أبواب وأحكم سورها وفصيلها فكان القاصد إليها من الشرق يدخل من باب خراسان والقاصد من الحجاز يدخل من باب الكوفة والقاص من المغرب يدخل من باب الشام والقاصد من فارس والأهواز وواسط والبصرة واليمامة والبحرين يدخل من باب البصرة

قالوا فأنفق المنصور على عمارة بغداد ثمانية عشر ألف ألف دينار وقال الخطيب في رواية إنه أنفق على مدينته وجامعها وقصر الذهب فيها والأبواب والأسواق إلى أن فرغ من بنائها أربعة آلاف ألف وثمانمائة وثلاثة وثمانين ألف درهم وذاك أن الأستاذ من الصناع كان يعمل في كل يوم بقيراط إلى خمس حبات والروزجاري بحبتين إلى ثلاث حبات وكان الكبش بدرهم والحمل بأربعة دوانيق والتمر ستون رطلا بدرهم قال الفضل بن دكين كان ينادي على لحم البقر في جبانة كندة تسعون رطلا بدرهم ولحم الغنم ستون رطلا بدرهم والعسل عشرة أرطال بدرهم قال وكان بين كل باب من أبواب المدينة والباب الآخر ميل وفي كل ساف من أسواف البناء مائة ألف لبنة واثنان وستون ألف لبنة من اللبن الجعفري وعن ابن الشروي قال هدمنا من السور الذي يلي باب المحول قطعة فوجدنا فيها لبنة مكتوبا عليها بمغرة وزنها مائة وسبعة عشر رطلا فوزناها فوجدناها كذلك

وكان المنصور كما ذكرنا بنى مدينته مدورة وجعل داره وجامعها في وسطها وبنى القبة الخضراء فوق إيوان وكان علوها ثمانين ذراعا وعلى رأس القبة صنم على صورة فارس في يده رمح وكان السلطان إذا رأى أن ذلك الصنم قد استقبل بعض الجهات ومد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت