الرمح نحوها علم أن بعض الخوارج يظهر من تلك الجهة فلا يطول عليه الوقت حتى ترد عليه الأخبار بأن خارجيا قد هجم من تلك الناحية قلت أنا هكذا ذكر الخطيب وهو من المستحيل والكذب الفاحش وإنما يحكي مثل هذا عن سحرة مصر وطلسمات بليناس التي أوهم الأغمار صحتها تطاول الأزمان والتخيل أن المتقدمين ما كانوا بني آدم فأما الملة الإسلامية فإنها تجل عن مثل هذه الخرافات فإن من المعلوم أن الحيوان الناطق مكلف الصنائع لهذا التمثال لا يعلم شيئا مما ينسب إلى هذا الجماد ولو كان نبيا مرسلا وأيضا لو كان كلما توجهت إلى جهة خرج منها خارجي لوجب أن لا يزال خارجي يخرج في كل وقت لأنها لا بد أن تتوجه إلى وجه من الوجوه والله أعلم قال وسقط رأس هذه القبة سنة 923 وكان يوم مطر عظيم ورعد هائل وكانت هذه القبة تاج البلد وعلم بغداد ومأثرة من مآثر بني العباس وكان بين بنائها وسقوطها مائة ونيف وثمانون سنة ونقل المنصور إبوابها من واسط وهي أبواب الحجاج وكان الحجاج أخذها من مدينة بإزاء واسط تعرف بزندورد يزعمون أنها من بناء سليمان بن داود عليه السلام وأقام على باب خراسان بابا جيء به من الشام من عمل الفراعنة وعلى باب الكوفة بابا جيء به من الكوفة من عمل خالد القسري وعمل هو بابا لباب الشام وهو أضعفها وكان لا يدخل أحد من عمومة المنصور ولا غيرهم من شيء من الأبواب ألا راجلا إلا داود بن علي عمه فأنه كان متفرسا وكان يحمل في محقة وكذلك محمد المهدي ابنه وكان تكنس الرحاب في كل يوم ويحمل التراب إلى خارج فقال له عمه عبد الصمد يا أمير المؤمنين أنا شيخ كبير فلو أذنت لي أن أنزل داخل الأبواب فلم يأذن له فقال يا أمير المؤمنين عدني بعض بغال الروايا التي تصل الرحاب فقال يا ربيع بغال الروايا تصل إلى رحابي تتخذ الساعة قني بالساج من باب خراسان حتى تصل إلى قصري ففعل ومد المنصور قناة من نهر دجيل الآخذ من دجلة وقناة من نهر كرخايا الآخذ من الفرات وجرهما إلى مدينته في عقود وثيقة من أسفلها محكمة بالصاروج والآجر من أعلاها فكانت كل قناة منها تدخل المدينة وتنفذ في الشوارع والدروب والأرباض تجري صيفا وشتاء لا ينقطع ماؤها في شيء من الأوقات ثم أقطع المنصور أصحابه القطائع فعمروها وسميت بأسمائهم وقد ذكرت من ذلك ما بلغني في مواضعه حسب ما قضى به ترتيب الحروف وقد صنف في بغداد وسعتها وعظم رفعتها وسعة بقعتها وذكر أبو بكر الخطيب في صدر كتابه من ذلك ما فيه كفاية لطالبه
فلنذكر الآن ما ورد في مدح بغداد ومن عجيب ذلك ما ذكره أبو سهل بن نوبخت قال أمرني المنصور لما أراد بناء بغداد بأخذ الطالع ففعلت فإذا الطالع في الشمس وهي في القوس فخبرته بما تدل النجوم عليه من طول بقائها وكثرة عمارتها وفقر الناس إلى ما فيها ثم قلت وأخبرك خلة أخرى أسرك بها يا أمير المؤمنين قال وما هي قلت نجد في أدلة النجوم أنه لا يموت بها خليفة أبدا حتيف أنفه قال فتبسم وقال الحمدلله على ذلك هذا من فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ولذلك يقول عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير بن الخطفي أعاينت في طول من الأرض أو عرض كبغداد من دار بها مسكن الخفض