فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 2444

صفا العيش في بغداد واخضر عوده وعيش سواها غير خفض ولا غض تطول بها الأعمار إن غذاءها مريء وبعض الأرض أمرأ من بعض قضى ربها أن لا يموت خليفة بها إنه ما شاء في خلقه يقضي تنام بها عين الغريب ولا ترى غريبا بأرض الشام يطمع في الغمض فإن جزيت بغداد منهم بقرضها فما أسلفت إلا الجميل من القرض وأن رميت بالهجر منهم وبالقلى فما أصبحت أهلا لهجر ولا بغض وكان من أعجب العجب أن المنصور مات وهو حاج والمهدي ابنه خرج إلى نواحي الجبل قمات بماسبذان بموضع يقال له الرد والهادي ابنه مات بعيساباد قرية أو محلة بالجانب الشرقي من بغداد والرشيد مات بطوس والأمين أخذ في شبارته وقتل بالجانب الشرقي والمأمون مات بالبذندون من نواحي المصيصة بالشام والمعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر وباقي الخلفاء ماتوا بسامراء ثم انتقل الخلفاء إلى التاج من شرقي بغداد كما ذكرناه في التاج وتعطلت مدينة المنصور منهم

وفي مدح بغداد قال بعض الفضلاء بغداد جنة الأرض ومدينة السلام وقبة الإسلام ومجمع الرافدين وغرة البلاد وعين العراق ودار الخلافة ومجمع المحاسن والطيبات ومعدن الظرائف واللطائف وبها أرباب الغايات في كل فن وآحاد الدهر في كل نوع وكان أبو إسحاق الزجاج يقول بغداد حاضرة الدنيا وما عداها بادية وكان أبو الفرج الببغا يقول هي مدينة السلام بل مدينة الإسلام فإن الدولة النبوية والخلافة الإسلامية بها عششتا وفرختا وضربتا بعروقها وبسقتا بفروعهما وإن هواءها أغذى من كل هواء وماءها أعذب من كل ماء وإن نسيمها أرق من كل نسيم وهي من الأقليم الاعتدالي بمنزلة المركز من الدائرة ولم تزل بغداد موطن الأكاسرة في سالف الأزمان ومنزل الخلفاء في دولة الإسلام وكان ابن العميد إذا طرأ عليه أحد من منتحلي العلوم والآداب وأراد امتحان عقله سأله عن بغداد فإن فطن بخواصها وتنبه على محاسنها وأثنى عليها جعل ذلك مقدمة فضله وعنوان عقله ثم سأله عن الجاحظ فإن وجد أثرا لمطالعة كتبه والاقتباس من نوره والاغتراف من بحره وبعض القيام بمسائله قضى له بأنه غرة شادخة في أهل العلم والآداب وإن وجده ذاما لبغداد غفلا عما يجب أن يكون موسوما به من الانتساب إلى المعارف التي يختص بها الجاحظ لم ينفعه بعد ذلك شيء من المحاسن ولما رجع الصاحب عن بغداد سأله ابن العميد عنها فقال بغداد في البلاد كالأستاذ في العباد فجعلها مثلا في الغاية في الفضل وقال ابن زريق الكاتب الكوفي سافرت أبغي لبغداد وساكنها مثلا قد اخترت شيئا دونه الياس هيهات بغداد والدنيا بأجمعها عندي وسكان بغداد هم الناس وقال آخر بغداد يا دار الملوك ومجتنى صنوف المنى يا مستقر المنابر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت