فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 2444

ويا جنة الدنيا ويا مجتنى الغنى ومنبسط الآمال عند المتاجر وقال أبو يعلى محمد بن الهبارية سمعت الشيخ الزاهد أبا إبراهيم إسحاق بن علي بن يوسف الفيروزأبادي يقول من دخل بغداد وهو ذو عقل صحيح وطبع معتدل مات بها أو بحسرتها وقال عمارة بن عقيل ابن بلال بن جرير ما مثل بغداد في الدنيا ولا الدين على تقلبها في كل ما حين ما بين قطربل فالكرخ نرجسة تندى ومنبت خيري ونسرين تحيا النفوس برياها إذا نفحت وخرشت بين أوراق الرياحين سقيا لتلك القصور الشاهقات وما تخفي من البقر الإنسية العين تستن دجلة فيما بينها فترى دهم السفين تعالى كالبراذين مناظر ذات أبواب مفتحة أنيقة بزخاريف وتزيين فيها القصور التي تهوي بأجنحة بالزائرين إلى القوم المزورين من كل حراقة تعلو فقارتها قصر من الساج عال ذو أساطين وقدم عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس إلى بغداد فرأى كثرة الناس بها فقال ما مررت بطريق من طرق هذه المدينة إلا ظننت أن الناس قد نودي فيهم ووجد على بعض الأميال بطريق مكة مكتوبا أيا بغداد يا أسفي عليك متى يقضى الرجوع لنا إليك قنعنا سالمين بكل خير وينعم عيشنا في جانبيك ووجد على حائط بجزيرة قبرص مكتوبا فهل نحو بغداد مزار فيلتقي مشوق ويحظى بالزيارة زائر إلى الله أشكو لا إلى الناس إنه على كشف ما ألقى من الهم قادر وكان القاضي أبو محمد الوهاب بن علي بن نصر المالكي قد نبا به المقام ببغداد فرحل إلى مصر فخرج البغداديون يودعونه وجعلوا يتوجعون لفراقه فقال والله لو وجدت عندكم في كل يوم مدا من الباقلى ما فارقتكم ثم قال سلام على بغداد من كل منزل وحق لها مني السلام المضاعف فوالله ما فارقتها عن قلى لها وإني بشطي جانبيها لعارف ولكنها ضاقت علي برحبها ولم تكن الأرزاق فيها تساعف وكانت كخل كنت أهوى دنوه وأخلاقه تنأى به وتخالف ولما حج الرشيد وبلغ زرود التفت إلى ناحية العراق وقال أقول وقد جزنا زرود عشية وكادت مطايانا تجوز بنا نجدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت