فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 2444

علمت بأن الله بالغ أمره وأن قضاء الله ينفذ في العبد وقلت وقلبي فيه ما فيه من جوى ودمعي جار كالجمان على خدي ترى الله يا بغداد يجمع بيننا فألقى الذي خلفت فيك على العهد وقال محمد بن علي بن خلف النيرماني فدى لك يا بغداد كل مدينة من الأرض حتى خطتي ودياريا فقد طفت في شرق البلاد وغربها وسيرت خيلي بينها وركابيا فلم أر فيها مثل بغداد منزلا ولم أر فيها مثل دجلة واديا ولا مثل أهليها أرق شمائلا وأعذب ألفاظا وأحلى معانيا وقائلة لو كان ودك صادقا لبغداد لم ترحل فقلت جوابيا يقيم الرجال الموسرون بأرضهم وترمي النوى بالمقترين المراميا في ذم بغداد قد ذكره جماعة من أهل الورع والصلاح والزهاد والعباد ووردت فيها أحاديث خبيثة وعلتهم في الكراهية ما عاينوه بها من الفجور والظلم والعسف وكان الناس وقت كراهيتهم للمقام ببغداد غير ناس زماننا فأما أهل عصرنا فأجلس خيارهم في الحش وأعطهم فلسا فما يبالون بعد تحصيل الحطام أين كان المقام وقد ذكر الحافظ أبو بكر أحمد بن علي من ذلك قدرا كافيا وكان بعض الصالحين أذا ذكرت عنده بغداد يتمثل قل لمن أظهر التنسك في النا س وأمسى يعد في الزهاد إلزم الثغر والتواضع فيه ليس بغداد منزل العباد إن بغداد للملوك محل ومناخ للقارىء الصياد من شائع الشعر في ذلك بغداد أرض لأهل المال طيبة وللمفاليس دار الضنك والضيق أصبحت فيها مضافا بين أظهرهم كأنني مصحف في بيت زنديق ويروى للطاهر بن الحسين قال زعم الناس أن ليلك يا بغ داد ليل يطيب فيه النسيم ولعمري ما ذاك إلا لأن خا لفها بالنهار منك السموم وقليل الرخاء يتبع الش دة عند الأنام خطب عظيم وكتب عبد الله بن المعتز إلى صديق له يمدح سر من رأى ويصف خرابها ويذم بغداد كتبت من بلدة قد أنهض الله سكانها وأقعد حيطانها فشاهد اليأس فيها ينطق وحبل الرجاء فيها يقصر فكأن عمرانها يطوى وخرابها ينشر وقد تمزقت بأهلها الديار فما يجب فيها حق جوار فحالها تصف للعيون الشكوى وتشير إلى ذم الدنيا على أنها وإن جفيت معشوقة السكنى وحبيبة المثوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت