فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 2444

إلى بشجرد خمس وعشرون مرحلة وان ملك بلغار وأهلها قد أسلموا في أيام المقتدر بالله وأرسلوا إلى بغداد رسولا يعرفون المقتدر ذلك ويسألونه إنفاذ من يعلمهم الصلوات والشرائع لكن لم أقف على السبب في إسلامهم

وقرأت رسالة عملها أحمد بن فضلان بن العباس بن راشد بن حماد مولى محمد بن سليمان رسول المقتدر بالله إلى ملك الصقالبة ذكر فيها ما شاهده منذ انفصل من بغداد إلى أن عاد إليها قال فيها لما وصل كتاب ألمس بن شلكي بلطوار ملك الصقالبة إلى أمير المؤمنين المقتدر بالله يسأله فيه أن يبعث إليه من يفقهه في الدين ويعرفه شرائع الإسلام ويبني له مسجدا وينصب له منبرا ليقيم عليه الدعوة في جميع بلده وأقطار مملكته ويسأله بناء حصن يتحصن فيه من الملوك المخالفين له فأجيب إلى ذلك وكان السفير له نذير الحزمي فبدأت أنا بقراءة الكتاب عليه وتسليم ما أهدي إليه والأشراف من الفقهاء والمعلمين وكان الرسول من جهة السلطان سوسن الرسي مولى نذير الحزمي قال فرحلنا من مدينة السلام لإحدى عشرة ليلة خلت من صفر سنة 903 ثم ذكر ما مر له في الطريق إلى خوارزم ثم منها إلى بلاد الصقالبة ما يطول شرحه ثم قال فلما كنا من ملك الصقالبة وهو الذي قصدنا له على مسيرة يوم وليلة وجه لاستقبالنا الملوك الأربعة الذين تحت يديه وإخوته وأولاده فاستقبلونا ومعهم الخبز واللحم والجاورس وساروا معنا فلما صرنا منه على فرسخين تلقانا هو بنفسه فلما رآنا نزل فخر ساجدا شكرا لله وكان في كمه دراهم فنثرها علينا ونصب لنا قبابا فنزلناها وكان وصولنا إليه يوم الأحد لاثنتين عشرة ليلة خلت من المحرم سنة 013 وكانت المسافة من الجرجانية وهي مدينة خوارزم سبعين يوما فأقمنا إلى يوم الأربعاء في القباب التي ضربت لنا حتى اجتمع ملوك أرضه وخواصه ليسمعوا قراءة الكتاب فلما كان يوم الخميس نشرنا المطردين الذين كانوا معنا وأسرجنا الدابة بالسرج الموجه إليه وألبسناه السواد وعممناه وأخرجت كتاب الخليفة فقرأته وهو قائم على قدميه ثم قرأت كتاب الوزير حامد بن العباس وهو قائم أيضا وكان بدينا فنثر أصحابه علينا الدراهم وأخرجنا الهدايا وعرضناها عليه ثم خلعنا على امرأته وكانت جالسة إلى جانبه وهذه سنتهم ودأبهم ثم وجه إلينا فحضرنا قبته وعنده الملوك عن يمينه وأمرنا أن نجلس عن يساره وأولاده جلوس بين يديه وهو وحده على سرير مغشى بالديباج الرومي فدعا بالمائدة فقدمت إليه وعليها لحم مشوي فابتدأ الملك وأخذ سكينا وقطع لقمة فأكلها وثانية وثالثة ثم قطع قطعة فدفعها إلى سوسن الرسول فلما تناولها جاءته مائدة صغيرة فجعلت بين يديه وكذلك رسمهم لا يمد أحد يده إلى أكل حتى يناوله الملك فإذا تناولها جاءته مائدة ثم قطع قطعة وناولها الملك الذي عن يمينه فجاءته مائدة ثم ناول الملك الثاني فجاءته مائدة وكذلك حتى قدم إلى كل واحد من الذين بين يديه مائدة وأكل كل واحد منا من مائدة لا يشاركه فيها أحد ولا يتناول من مائدة غيره شيئا فإذا فرغ من الأكل حمل كل واحد منا ما بقي على مائدته إلى منزله فلما فرغنا دعا بشراب العسل وهم يسمونه السجو فشرب وشربنا

وقد كان يخطب له قبل قدومنا اللهم أصلح الملك بلطوار ملك بلغار فقلت له إن الله هو الملك ولا يجوز أن يخطب بهذا لأحد سيما على المنابر وهذا مولاك أمير المؤمنين قد وصى لنفسه أن يقال على منابره في الشرق والغرب اللهم أصلح عبدك وخليفتك جعفرا الإمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت