فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 2444

حتى نذر بهما إخوة سلمى وهم الغميم والمضل وفدك وفائد والحدثان وزوجها

فخافت سلمى وهربت هي وأجأ والعوجاء وتبعهم زوجها وإخوتها فلحقوا سلمى على الجبل المسمى سلمى فقتلوها هناك فسمي الجبل باسمها

ولحقوا العوجاء على هضبة بين الجبلين فقتلوها هناك فسمي المكان بها

ولحقوا أجأ بالجبل المسمى بأجإ فقتلوه فيه فسمي به

وأنفوا أن يرجعوا إلى قومهم فسار كل واحد إلى مكان فأقام به فسمي ذلك المكان باسمه قال عبيد الله الفقير إليه وهذا أحد ما استدللنا به على بطلان ما ذكره النحويون من أن أجأ مؤنثة غير مصروفة لأنه جبل مذكر سمي باسم رجل وهو مذكر

وكأن غاية ما التزموا به قول امرىء القيس أبت أجأ أن تسلم العام جارها فمن شاء فلينهض لها من مقاتل وهذا لا حجة لهم فيه لأن الجبل بنفسه لا يسلم أحدا إنما يمنع من فيه من الرجال

فالمراد أبت قبائل أجإ أو سكان أجإ وما أشبهه فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه يدل على ذلك عجز البيت وهو قوله فمن شاء فلينهض لها من مقاتل والجبل نفسه لا يقاتل والمقاتلة مفاعلة ولا تكون من واحد ووقف على هذا من كلامنا نحوي من أصدقائنا وأراد الاحتجاج والانتصار لقولهم فكان غاية ما قاله أن المقاتلة في التذكير والتأنيث مع الظاهر وأنت تراه قال أبت أجأ

فالتأنيث لهذا الظاهر ولا يجوز أن يكون للقبائل المحذوفة بزعمك فقلت له هذا خلاف لكلام العرب ألا ترى إلى قول حسان بن ثابت يسقون من ورد البريس عليهم بردى يصفق بالرحيق السلسل لم يرو أحد قط يصفق إلا بالياء آخر الحروف لأنه يريد يصفق ماء بردى فرده إلى المحذوف وهو الماء ولم يرده إلى الظاهر وهو بردى

ولو كان الأمر على ما ذكرت لقال تصفق لأن بردى مؤنث لم يجيء على وزنه مذكر قط

وقد جاء الرد على المحذوف تارة وعلى الظاهر أخرى في قول الله عز و جل وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أوهم قائلون ألا تراه قال فجاءها فرد على الظاهر وهو القرية ثم قال أوهم قائلون فرد على أهل القرية وهو محذوف وهذا ظاهر لا إشكال فيه

وبعد فليس هنا ما يتأول به التأنيث إلا أن يقال إنه أراد البقعة فيصير من باب التحكم لأن تأويله بالمذكر ضروري لأنه جبل والجبل مذكر وإنه سمي باسم رجل باجماع كما ذكرنا وكما نذكره بعد في رواية أخرى وهو مكان موضع ومنزل وموطن ومحل ومسكن

ولو سألت كل عربي عن أجإ لم يقل إلا أنه جبل ولم يقل بقعة

ولا مستند إذا للقائل بتأنيثه البتة

ومع هذا فإنني إلى هذه الغاية لم أقف للعرب على شعر جاء فيه ذكر أجإ غير مصروف مع كثرة استعمالهم لترك صرف ما ينصرف في الشعر حتى إن أكثر النحويين قد رجحوا أقوال الكوفيين في هذه المسألة وأنا أورد في ذلك من أشعارهم ما بلغني منها البيت الذي احتجوا به وقد مر وهو قول امرىء القيس أبت أجأ ومنها قول عارق الطائي ومن مبلغ عمرو بن هند رسالة إذا استحقبتها العيس تنضى من البعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت