فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 2444

وهم سموا قديما سمرقندا وهم غرسوا هناك التبتينا وأهلها فيما زعم بعضم على زي العرب إلى هذه الغاية ولهم فروسية وبأس شديد وقهروا جميع من حولهم من أصناف الترك وكانوا قديما يسمون كل من ملك عليهم تبعا اقتداء بأولهم ثم ضرب الدهر ضربة فتغيرت هيئتهم ولغتهم إلى ما جاورهم من الترك فسموا ملوكهم بخاقان والأرض التي بها ظباء المسك التبتي والصيني واحدة متصلة وإنما فضل التبتي على الصين لأمرين أحدهما أن ظباء التبت ترعى سنبل الطيب وأنواع الأفاويه وظباء الصين ترعى الحشيش والأمر الآخر أن أهل التبت لا يعرضون لإخراج المسك من نوافجه وأهل الصين يخرجونه من النوافج فيتطرق عليه الغش بالدم وغيره والصيني يقطع به مسافة طويلة في البحر فتصل إليه الأنداء البحرية فتفسده وإن سلم المسك التبتي من الغش وأودع في البراني الزجاج وأحكم عفاصها ورد إلى بلاد الإسلام من فارس وعمان وهو جيد بالغ وللمسك حال ينقص خاصيته فلذلك يتفاضل بعضه على بعض وذلك أنه لا فرق بين غزلاننا وبين غزلان المسك في الصورة ولا الشكل ولا اللون ولا القرون وإنما الفارق بينهما بأنياب لها كأنياب الفيلة فإن لكل ظبي نابين خارجين من الفكين منتصبين نحو الشبر أو أقل أو أكثر فينصب لها في بلاد الصين وتبت الحبائل والشرك والشباك فيصطادونها وربما رموها بالسهام فيصرعونها ثم يقطعون عنها نوافجها والدم في سررها خام لم يبلغ الإنضاج فيكون لرائحته زهوكة تبقى زمانا حتى تزول وسبيل ذلك سبيل الثمار إذا قطعت قبل النضج فإنها تكون ناقصة الطعم والرائحة وأجود المسك وأخلصه ما ألقاه الغزال من تلقاء نفسه وذلك أن الطبيعة تدفع سواد الدم إلى سرته فإذا استحكم لون الدم فيها ونضج آذاه ذلك وأحدث له في سرته حكة فيندفع إلى أحد الصخور الحادة فيحتك به فيلتذ بذلك فينفجر ويسيل على تلك الأحجار كانفجار الجراح والدماميل إذا نضجت فيجد الغزال بخروج ذلك لذة حتى إذا فرغ ما في نافجته وهي سرته وهي لفظة فارسية اندملت وعادت فدفعت إليه مواد من الدم فتجتمع ثانية كما كانت أولا فتخرج رجال التبت فيتبعون مراعيها بين تلك الأحجار والجبال فيجدون الدم قد جف على تلك الصخور وقد أمكن الإنضاج فيأخذونه ويودعونه نوافج معهم فذلك أفضل المسك وأفخره فذلك الذي تستعمله ملوكهم ويتهادونه بينهم وتحمله التجار في النادر من بلادهم

ولتبت مدن كثيرة وينسبون مسك كل مدينة إليها ويقال إن وادي النمل الذي مر به سليمان بن داود عليه السلام خلف بلاد التبت وبه معدن الكبريت الأحمر قالوا وبالتبت جبل يقال له جبل السم إذا مر به أحد تضيق نفسه فمنهم من يموت ومنهم من يثقل لسانه

تبراك بالكسر ثم السكون وراء وألف وكاف موضع بحذاء تعشار وقيل ماء لبني العنبر وفي كتاب الخالع تبراك من بلاد عمرو بن كلاب وفيه روضة ذكرت مع الرياض وحكى أبو عبيدة عن عمارة أن تبراك من بلاد بني عمير قال وهي مسبة لا يكاد أحد منهم يذكرها لمطلق قول جرير إذا جلست نساء بني عمير على تبراك أخبثن الترابا فإذا قيل لأحدهم أين تنزل يقول على ماء ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت