فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 2444

وكان قد نجا من حسان تبع اليمامة ولحق بالجبلين فقال لطيىء من أدخلكم بلادي وإرثي عن آبائي أخرجوا عنها وإلا فعلت وفعلت

فقال طيىء البلاد بلادنا وملكنا وفي أيدينا وإنما ادعيتها حيث وجدتها خلاء

فقال الأسود اضربوا بيننا وبينكم وقتا نقتتل فيه فأينا غلب استحق البلد

فاتعدا لوقت فقال طيىء لجندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيىء وأمه جديلة بنت سبيع بن عمرو ابن حمير وبها يعرفون وهم جديلة طيىء وكان طيىء لها مؤثرا فقال لجندب قاتل عن مكرمتك

فقالت أمه والله لتتركن بنيك وتعرضن ابني للقتل فقال طيىء ويحك إنما خصصته بذلك

فأبت فقال طيىء لعمرو بن الغوث بن طيىء فعليك يا عمرو الرجل فقاتله

فقال عمرو لا أفعل وأنشأ يقول وهو أول من قال الشعر في طيىء بعد طيىء يا طيىء أخبرني ولست بكاذب وأخوك صادقك الذي لا يكذب أمن القضية أن إذا استغنيتم وأمنتم فأنا البعيد الأجنب وإذا الشدائد بالشدائد مرة أشجتكم فأنا الحبيب الأقرب عجبا لتلك قضيتي وإقامتي فيكم على تلك القضية أعجب ألكم معا طيب البلاد ورعيها ولي الثماد ورعيهن المجدب وإذا تكون كريهة أدعى لها وإذا يحاس الحيس يدعى جندب هذا لعمركم الصغار بعينه لا أم لي إن كان ذاك ولا أب فقال طيىء يا بني إنها أكرم دار في العرب

فقال عمرو لن أفعل إلا على شرط أن لا يكون لبني جديلة في الجبلين نصيب

فقال له طيىء لك شرطك

فأقبل الأسود بن غفار الجديسي للميعاد ومعه قوس من حديد ونشاب من حديد فقال يا عمرو إن شئت صارعتك وإن شئت ناضلتك وإلا سايفتك

فقال عمرو الصراع أحب إلي فاكسر قوسك لأكسرها أيضا ونصطرع

وكانت لعمرو بن الغوث ابن طيىء قوس موصولة بزرافين إذا شاء شدها وإذا شاء خلعها فأهوى بها عمرو فانفتحت عن الزرافين واعترض الأسود بقوسه ونشابه فكسرها فلما رأى عمرو ذلك أخذ قوسه فركبها وأوترها وناداه يا أسود استعن بقوسك فالرمي أحب إلي

فقال الأسود خدعتني

فقال عمرو الحرب خدعة فصارت مثلا فرماه عمرو ففلق قلبه وخلص الجبلان لطيىء فنزلهما بنو الغوث ونزلت جديلة السهل منهما لذلك

قال عبيد الله الفقير إليه في هذا الخبر نظر من وجوه منها أن جندبا هو الرابع من ولد طيىء فكيف يكون رجلا يصلح لمثل هذا الأمر ثم الشعر الذي أنشده وزعم أنه لعمرو ابن الغوث وقد رواه أبو اليقظان وأحمد بن يحيى ثعلب وغيرهما من الرواة الثقات لهانىء بن أحمر الكناني شاعر جاهلي

ثم كيف تكون القوس حديدا وهي لا تنفذ السهم إلا برجوعها والحديد إذا اعوج لا يرجع البتة

ثم كيف يصح في العقل أن قوسا بزرافين هذا بعيد في العقل إلى غير ذلك من النظر

وقد روى بعض أهل السير من خبر الأسود بن غفار ما هو أقرب إلى القبول من هذا وهو أن الأسود لما أفلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت